عاجل:

انطلاق الانتخابات البرلمانية الروسية.. وموسكو تتوقع فوزاً ساحقاً لـ"روسيا الموحدة" وسط تشديد العقوبات الغربية"

  • ٣٧

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في أقصى الشرق الروسي إيذاناً ببدء الانتخابات البرلمانية التي تمتد لثلاثة أيام متواصلة.

وتعد هذه الانتخابات اختباراً جديداً لمدى سيطرة حزب "روسيا الموحدة" الحاكم على المشهد السياسي في البلاد، وسط توقعات دولية ومحلية بتحقيق فوز كاسح ومضمون للرئيس فلاديمير بوتين.


وانطلقت عملية التصويت فجر الجمعة من منطقتي كامتشاتكا وتشوكوتكا المطلتين على المحيط الهادئ، نظراً لكونهما أول المناطق التي تشرق فيها الشمس ضمن المناطق الزمنية الـ11 التي تغطي مساحة روسيا الشاسعة. وتهدف هذه العملية الانتخابية إلى اختيار 450 عضواً لشغل مقاعد مجلس الدوما، الغرفة الأدنى في البرلمان الروسي.

وتكتسب هذه الدورة الانتخابية أهمية خاصة لكونها الأولى منذ اندلاع النزاع المسلح الواسع مع أوكرانيا في فبراير 2022. ويرى مراقبون أن الكرملين يسعى من خلال هذه الصناديق إلى قياس حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الروسية وقراراتها العسكرية الأخيرة، في ظل العقوبات الغربية المتتالية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على موسكو منذ بداية الحرب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السلطات الروسية قررت شمول المقاطعات التي ضُمّت إلى روسيا في العملية الانتخابية، تأكيداً على أنها باتت جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الروسية بعد الاستفتاءات التي أجريت فيها.

واقتصرت قائمة الأحزاب المسجلة لخوض السباق الانتخابي على التشكيلات السياسية التي تعلن ولاءها التام لسياسات الرئيس بوتين. وتشمل هذه القائمة الحزب الشيوعي وحزب روسيا العادلة، بالإضافة إلى الحزب الليبرالي الديموقراطي وحزب "أناس جدد"، وهي قوى تدعم بدرجات متفاوتة التوجهات العسكرية الحالية.

صوتك هو قوة روسيا

في المقابل، غابت الأصوات المعارضة الحقيقية عن المشهد الانتخابي بعد سلسلة من الإجراءات القانونية المشددة. فقد أقصى القضاء الروسي الشهر الماضي حزب "يابلوكو"، وهو الكيان السياسي الوحيد الذي جاهر بمعارضته للحرب، ما أدى إلى خلو الساحة من أي منافسة حقيقية لنهج الكرملين.

وتهيمن حالة من الرقابة المشددة على الأجواء العامة في موسكو والمدن الكبرى، حيث تحظر السلطات أي انتقاد علني للعمليات العسكرية. وتؤكد تقارير ميدانية أن الحملات الدعائية اقتصرت على الملصقات الرسمية التي تحث المواطنين على المشاركة تحت شعارات وطنية تربط بين التصويت وقوة الدولة.

ويقود الرئيس فلاديمير بوتين دفة الحكم في روسيا منذ ليلة رأس السنة عام 1999، محكماً قبضته على مفاصل الدولة. ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نجح حزب "روسيا الموحدة" في تحويل البرلمان إلى أداة تشريعية متناغمة تماماً مع رؤية الرئاسة الروسية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الناخب الروسي يجد نفسه أمام خيارات محدودة للغاية في ظل غياب التعددية السياسية الفعلية. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، باتت القضايا المعيشية والاقتصادية تفرض نفسها على اهتمامات المواطنين، رغم محاولات الإعلام الرسمي التركيز على البعد القومي للانتخابات.

ومن المقرّر أن تنتهي عمليات التصويت رسمياً مساء يوم الأحد عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت غرينتش. وبمجرد إغلاق الصناديق، ستبدأ عمليات الفرز التي لا يُتوقّع أن تسفر عن مفاجآت سياسية، بل ستؤكد استمرار النهج الحالي للقيادة الروسية لسنوات قادمة.

المنشورات ذات الصلة