عاجل:

عيسى الخوري: سلاح "الحزب" عائق أمام قيام الدولة... ولا حلّ للبنان إلا بالدبلوماسية

  • ١٧

أكّد وزير الصناعة المهندس جو عيسى الخوري أن استمرار وجود سلاح حزب الله خارج إطار الدولة يمثل عائقًا أساسيًا أمام قيامها، مشددًا على أن بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية يشكل مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الأمني.

ووصف، في حوار مع «العين الإخبارية»، حزب الله بأنه «مأزوم سياسيًا وعسكريًا»، معتبرًا أنه يضع مصلحة إيران في المرتبة الأولى على حساب مصلحة لبنان، ومؤكدًا أن «لا أحد يمكنه التحدث باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية»، وأن الحل في لبنان لا يكون إلا عبر الدبلوماسية.

وتناول تداعيات استمرار تمسك حزب الله بسلاحه، وتأثير ذلك على ثقة المستثمرين، مشيرًا إلى أن المستثمر يحتاج إلى الاطمئنان للوضع الأمني وعدم وجود مخاوف من اندلاع حرب من وقت إلى آخر.

كما تطرّق عيسى الخوري إلى موقف حزب الله من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن الحزب «مأزوم عسكريًا»، وقال إنه لم يعد بإمكانه ادعاء أي انتصار، في ظل ما وصفه بتغيرات ميدانية في الجنوب اللبناني.

وتحدّث عن الخلاف بين موقف الدولة اللبنانية وموقف إيران بشأن سلاح حزب الله، معتبرًا أن طهران تريد الحفاظ على سلاح الحزب لاستخدامه في مواجهة إسرائيل، مشيرًا إلى أن الحزب يأتمر بأوامر إيران ويعمل لمصلحتها، ويضع مصلحة لبنان في المرتبة الثانية أو الثالثة، في حين يضع مصلحة طهران في المرتبة الأولى.

كما تناول عيسى الخوري التحركات الدبلوماسية اللبنانية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونتائج لقاءات رئيس الوزراء نواف سلام مع عدد من قادة ومسؤولي الدول، مؤكدًا أن استتباب الأمن واستعادة السيادة في لبنان لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال الدبلوماسية.

سلاح حزب الله

وأضاف: «كوزير للصناعة، إنني على اتصال دائم بكثير من اللبنانيين الموجودين في الخارج، ودائمًا يكون سؤالهم: متى سيكون هناك حصر للسلاح داخل الجيش اللبناني؟».

وأوضح أن «هذه مسألة أساسية، لأنه في النهاية، سيادة الدولة لا تتوقف فقط على الحدود، ولا تتوقف فقط على العلاقات الخارجية، وإنما ترتبط أيضًا ببسط سلطتها في الداخل».

وأكد أن الحكومة تسعى إلى ممارسة الضغوط على حزب الله من أجل تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، مع تجنب حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني والحزب.

وقال: «ولهذا السبب نطلب مساعدات من الدول الصديقة من أجل تقوية عتاد الجيش اللبناني، حتى يتمكن من بسط سلطته بأسرع وقت ممكن على كامل الأراضي اللبنانية، ويكون ذلك مدخلًا إلى عودة الاستثمارات».

وأشار إلى أن المستثمر الذي يريد أن يستثمر في بلد معيّن ويؤمّن فرص عمل من أجل تنمية الاقتصاد، لا بد أن يكون مطمئنًا إلى الوضع الأمني، وألا تكون لديه أي مخاوف من احتمال اندلاع حرب من وقت إلى آخر.

وأضاف: «لذا نسعى إلى تنفيذ مسألة استتباب الأمن بأسرع وقت ممكن».

الحزب «مأزوم» عسكريًا وسياسيًا

وتحدّث عيسى الخوري عن موقف حزب الله من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، متسائلًا: «وهل كان هناك قبول من قبل الحزب بالمفاوضات غير المباشرة؟ أشك في ذلك».

ووصف حزب الله بأنه مأزوم، موضحًا أنه «كان يدعي ويكرر دائمًا سردية مفادها: "سنرى غدًا، دعوا الميدان يتحدث"، وبعبارة أخرى، إذا حاول الإسرائيليون الدخول إلى لبنان، فانظروا كيف سنصدهم».

وأضاف: «وللأسف، حرب الإسناد الثانية، أي إسناد إيران، التي ورّط حزب الله فيها لبنان، كان الإسرائيليون قبلها يحتلون خمس نقاط، أما اليوم فقد دُمرت نحو 19 بلدة، ولديهم سيطرة على أكثر من 90 بلدة، ولم يعد بإمكان حزب الله أن يدعي أي انتصار».

وقال إن «هذه أول حكومة منذ عام 2009 لا يملك حزب الله أي سيطرة عليها، لذلك فهو ضد أي مفاوضات لا يمتلك فيها يدًا أو كلمة».

وأضاف: «اليوم لدينا رئاسة جمهورية، تتفاوض برعاية أميركية مع الإسرائيليين».

الدبلوماسية في مواجهة التصعيد

وأكّد عيسى الخوري أن «لبنان لا يملك حلًا إلا من خلال الدبلوماسية»، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية «جنبت لبنان بعض المآسي التي لا ينتبه إليها كثيرون».

وأوضح: «فقد كان هناك خطر من قصف مطار لبنان، وكان هناك خطر من قصف المرفأ والمنشآت اللبنانية، وكل هذا تمكنا من تجنبه من خلال الدبلوماسية».

وحول رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة، قال إن «الحزب ضد أي مفاوضات لا يكون طرفًا فيها، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة».

وشدّد على أن «لا أحد يمكنه التحدث باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية»، معتبرًا أن هذا الأمر «هو ما يشكل حالة التشنج لدى حزب الله».

الحزب ومصلحة إيران

وفي ما يتعلّق بتصريحات سابقة لقيادات في حزب الله بأن الحل مرتبط بالجهود التي تبذلها إيران في أي مفاوضات مستقبلية، أشار عيسى الخوري إلى أن «الموقف الرسمي الإسرائيلي يقول: نحن نحترم جغرافية لبنان وحدود لبنان، وسننسحب من لبنان عندما يقوم حزب الله بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية».

وأضاف: «تقول الدولة إنها لم تعد تريد أن يكون هناك سلاح غير شرعي، أو سلاح ميليشياوي خارج إطار الدولة، فيما طهران تتحدث عن رغبتها في الحفاظ على سلاح حزب الله، لأنها تريد أن تخوض الحرب مع إسرائيل من خلال حزب الله».

وقال: «المفارقة هنا، هو اختلاف الدولة اللبنانية مع دولة من المفترض أن تكون صديقة، وهي إيران».

وأشار إلى أن «هناك أوراقًا تستخدمها إيران، وهي: مضيق هرمز، وقصف دول عربية للأسف، وتفعيل دور الوكلاء لديها، سواء حزب الله، أو الحوثيين الذين يتحركون حاليًا ضد المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «هذه هي الأوراق التي تستخدمها إيران، ليس من أجل لبنان، وإنما من أجل تحقيق مصالحها».

التحركات الدبلوماسية اللبنانية واستعادة السيادة

وتناول وزير الصناعة اللبناني التحركات الدبلوماسية التي أجراها رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي على هامش فعاليات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، واللقاءات التي عقدت مع قادة دول العالم.

وأوضح أن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام «كانت بهدف شرح وجهة نظر الدولة اللبنانية في موضوع سلاح حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، والمعوقات التي تحد من إمكانية تفعيل الإصلاح المالي والإداري بالسرعة المطلوبة».

وأضاف أن هذه اللقاءات «عقدت مع دول صديقة للبنان»، مشيرًا إلى أن أبرزها «اللقاء الذي عقد مع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، والذي أعلن خلاله أنه سيتم مساعدة مليون خبير لبناني في مجال الذكاء الاصطناعي».

وأكد أن «هذا هو هدف الاجتماعات التي يعقدها رئيس الحكومة اللبنانية»، موضحًا أن «هناك جانبًا يتعلق بالاقتصاد والاستثمارات، وجانبًا آخر يتعلق بالسياسة والأمن، وكيفية مساعدة لبنان أو الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية».

المنشورات ذات الصلة