عاجل:

كيف تحوّلت سوق الغذاء العالمية إلى ساحة معركة؟

  • ١٦

كتب غليب بروستاكوف، في "فزغلياد"

تشهد سوق الغذاء العالمية تحولًا جذريًا يُضاهي في حجمه أزمة النفط التي شهدها العالم في العام 1973. إلا أن النقص هذه المرة لا يعود إلى الحظر، بل إلى استحالة إيصال المواد إلى المشترين. فمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية قبل النزاع، وحوض البحر الأسود، الذي كان يُمثل 88% من صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحرًا، باتا مشلولين إلى حد كبير.

تشهد السوق إعادة هيكلة، ويستفيد منها فاعلون آخرون. فقد زادت مصر صادراتها من اليوريا بنسبة 98%، ونيجيريا بنسبة 81%. كما يعوض القمح الأمريكي والكندي والأرجنتيني الكميات المفقودة؛ وتُزيد روسيا شحناتها بالسكك الحديدية إلى الصين وإيران وكازاخستان. إلا أن القدرة الاستيعابية المُجتمعة لهذه القنوات أقل بكثير من قدرة البحر الأسود، وهي عاجزة حاليًا عن تعويض الكميات المفقودة.

يتكبد المزارعون تكاليف مضاعفة: فهم يدفعون تكاليف النقل والتخزين. وبينما تتكيف السوق، يتزايد عدد الناس الذين يُعانون من انعدام الأمن الغذائي.

ترتكز أسواق الغذاء على ثلاثة أركان: التجارة الحرة، والطاقة الرخيصة، والمناخ (الاستثماري) المستقر.

كلما طالت النزاعات العسكرية التي تعرقل الإمدادات اللوجستية، زاد احتمال تضافر هذه العوامل. في هذا الوضع الجديد، الجميع خاسر- المنتجون والمستهلكون على حد سواء. الرابح الوحيد هو من يسيطر على الإمدادات اللوجستية ويستطيع توفير طرق بديلة. من المؤكد أن الأمن الغذائي لم يعد مسألة تتعلق بالكفاءة الزراعية، بل أصبح مسألة جيوسياسية ولوجستية عسكرية.

المنشورات ذات الصلة