عاجل:

سلام: الدستور اللبناني ليس لتنظيم السلطة فقط بل لتقييدها

  • ٢٣


أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن الدستور اللبناني لا يقتصر دوره على تنظيم السلطة، بل يشكل أساساً لتقييدها، مشدداً على أن الحاكم لا يمكن أن يكون فوق القانون، وأن معرفة المواطن لحقوقه ومعرفة السلطات لحدودها تشكلان جوهر الدولة الدستورية.


وقال سلام، خلال كلمة في المكتبة الوطنية بمناسبة مئوية الدستور اللبناني، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، إن الدستور، الذي أُقر في 23 أيار 1926، لم يكن نتاج فكرة واحدة أو تجربة واحدة، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة لبنان نفسه، بوصفه "ابن التعدد".


وأشار إلى أن أصول الدستور اللبناني تعود إلى القرن التاسع عشر، مع إصلاحات التنظيمات العثمانية، بدءاً من خط كلخانة عام 1839 والخط الهمايوني عام 1856، وما رافقها من مفاهيم جديدة حول المساواة أمام القانون وتنظيم الإدارة والحقوق وحدود السلطة.


ولفت إلى أن الدستور العثماني عام 1876، ثم عودة الحياة النيابية عام 1908، أسهما في ترسيخ مفاهيم البرلمان والتمثيل والانتخابات، والانتقال تدريجياً من فكرة الحاكم العادل إلى فكرة الحكم المقيّد.


كما استعاد سلام تجربة متصرفية جبل لبنان التي نشأت بعد أحداث عام 1860، معتبراً أنها قدمت تجربة مبكرة في إدارة مجتمع متعدد وفي التمثيل السياسي المحلي.


وتطرق إلى دور النهضة العربية في تشكيل المناخ الفكري الذي سبق دستور 1926، مشيراً إلى إسهامات مفكرين ومصلحين، بينهم رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وبطرس البستاني وفرح أنطون وعبد القادر القباني، في ترسيخ أفكار الدولة الحديثة والمواطنة وتنظيم العلاقة بين الفرد والسلطة.


وقال إن رواد النهضة لم يكتبوا دستور 1926، لكنهم ساهموا في صياغة المناخ الفكري الذي جعل ولادته ممكنة.


وأضاف سلام أن السؤال الأساسي في مئوية الدستور هو ما إذا كان لبنان نجح في تحويل تعدده إلى شراكة في الدولة، أم أن هذا التعدد تحوّل، في مراحل كثيرة، إلى تقاسم للدولة.


وختم بالتأكيد أن الاحتفال بمئوية الدستور لا ينبغي أن يقتصر على استعادة لحظة ولادته، بل يجب أن يكون مناسبة لمراجعة ما فعلته التجربة اللبنانية بالنص الدستوري، وما أضافته إليه، وما بقي ناقصاً، وما تعلمه اللبنانيون بعد قرن من الأزمات والحروب والتسويات.

تصوير: عباس سلمان


المنشورات ذات الصلة