عاجل:

مسودة أميركية تقترح لجنة دولية للتحقق من نزع سلاح حزب الله وخلافات حول صلاحياتها

  • ٣٦

أكدت مصادر لبنانية مطلعة على الكواليس الدبلوماسية لاجتماعات فلوريدا، أن مسودة التقارير التي أعدها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، باتت تُشكل إحدى أهم أوراق التفاوض العسكري الجاري بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية في مقر القيادة المركزية "سنتكوم" بمدينة تامبا.

وتوصي المسودة الناتجة عن زيارات مكوكية واتصالات مكثفة أجراها كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب خلال الشهرين الماضيين، بتشكيل لجنة عسكرية دولية للتحقق من عملية نزع سلاح "حزب الله" على يد الجيش اللبناني.

وبحسب مصادر "إرم نيوز"، تتضمن الخطة اقتراح أسماء دول للانضمام إلى لجنة التحقق الدولية، في مقدمتها بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والأردن، بينما اعترضت إسرائيل على مشاركة دول أخرى أبدت رغبتها في الانضمام مثل تركيا وباكستان.

وتأتي هذه المقترحات في وقت يُصر فيه لبنان على رفض أي دور إسرائيلي مباشر في عمليات التفتيش والتحقق، بالتوازي مع أفولٍ وطيٍّ شبه كامل للدور التاريخي الذي لعبته قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" في الجنوب.

وأوضح مصدر لبناني مطلع على اجتماعات فلوريدا، أن النقاط العالقة حتى الآن، الخاصة بالاستقرار على اللجنة الدولية العسكرية للتحقق من نزع السلاح بجانب الجيش اللبناني، تدور حول الوقوف على مهمة اللجنة التفصيلية، وذلك بشكل لا يتعارض مع سيادة لبنان، ومدى دورها في الدخول إلى مستودعات التنظيم مع الجيش لنزع السلاح أم المراقبة من مسافات قريبة لتلك العمليات.

وبيّن المصدر اللبناني المطلع، لـ"إرم نيوز"، أن تماشي بيروت مع عمل هذه اللجنة، قائم بشكل كبير والاستقرار على مهمتها يتعلق حاليًّا بمدى موافقة إسرائيل وعدم وضع أي عراقيل في ذلك، خاصة أن الوقوف على هذا الجانب الخاص بالتحقق، سيفتح الباب حول نقاط عمل المناطق التجريبية والتقدم فيها بشكل إيجابي.

وكانت قد ذكرت الرئاسة اللبنانية في منشور على منصة "إكس"، مؤخرًا، أن وفدًا عسكريًّا لبنانيًّا سيقدّم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، خلال الاجتماع الثلاثي في مدينة تامبا، المقرر أن يستمر من الـ20 حتى الـ22 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وقالت الباحثة في العلاقات اللبنانية الأميركية، ثريا شاهين، إن التحقق من نزع السلاح مسألة جرى التوافق عليها بين كل من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، في ظل عدم الموافقة الأميركية على التمديد لـ"اليونيفيل"، ولكن تتبقى الأمور التقنية الخاصة بتنفيذ بذلك، والتي يُنتظر حسمها في تامبا.

وأضافت، لـ"إرم نيوز"، أن مفاوضات تامبا عسكرية بامتياز، وتركز على البعد الأمني للاتفاق الإطاري ولن يكون فيها مباحثات سياسية، وستجتهد الاجتماعات للتنفيذ الفعلي لوقف إطلاق النار وتثبيته، ولا سيما أن إسرائيل لم تتوقف عن شن الهجمات والهدم والجرف واستهداف المدنيين وكل ما حول ذلك من مناخ حرب لم يتوقف حتى الساعة.

كما سيطرح في اللقاءات وفق الباحثة شاهين، كل نقاط المفاوضات التي جرت في روما، في 4 و5 من شهر آب/أغسطس الماضي، في الوقت الذي تفيد فيه كل تقارير الجيش اللبناني المقدمة في هذا الاجتماع، أن إسرائيل لم تحترم متطلبات المناطق النموذجية التجريبية، ولا سيما أنها استهدفتها بالهجمات وعاودت الدخول إليها وجرى سقوط مدنيين ضحايا لذلك.

ويُنتظر أن تطالب تل أبيب، بخطوات من الجيش اللبناني لإنهاء المظاهر المسلحة والترسانة المخبأة تحت الأرض، بينما ستتمسك بيروت بانسحاب إسرائيلي ودور أمريكي للتعامل مع العقبات المتعلقة بالانسحاب وحصر السلاح بيد الدولة.

وأشارت الباحثة شاهين إلى أن التوقعات القائمة أن جولة تامبا لن تقدم الكثير من الإيجابيات الإسرائيلية، ولا سيما أن تل أبيب على بعد أسبوع واحد من انتخابات الكنيست، في الوقت الذي يدعم فيه الرئيس الأمريكي فوز رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو الذي يهمه الظهور بمشهد المتشدد للحصول على أكبر عدد من الأصوات بالانتخابات.

بدوره، رأى الخبير في الشأن اللبناني، نايف عازار، أن المفاوضات لن تأتي بالأمر الفارق في ظل الوقوف على بعد أسبوع واحد من انتخابات الكنيست وبالتالي لا ينتظر من نتنياهو تقديم أي تنازلات بل على العكس قد يذهب إلى التصعيد، للفوز بأكبر قدر من الأصوات، بعد تحويله الجنوب إلى صندوق اقتراع.

وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل لن تستطيع أن تحصل على إنشاء آلية للتحقق بنفسها من نزع سلاح "حزب الله" بوجودها على الأرض في ظل رفض الدولة اللبنانية ذلك الشكل، بأن يقف الجيش اللبناني مع الإسرائيلي على رقعة جغرافية واحدة؛ لأن ذلك يمس كرامة وسيادة المؤسسة العسكرية اللبنانية، وبالتالي فإن هذه المفاوضات لن تقدم الكثير. 

ولكن إجراء المفاوضات أمر هام وله جدوى من أي تجميد، على حد قول الخبير عازار، ولا سيما أن في الفترة الأخيرة باتت الدولة هي من تفاوض بعد أن نجحت في إعادة هذه الوظيفة لها منذ عقود، بعد أن كان يتفاوض حزب الله عن الحكومة.

ونوّه إلى أن الأسابيع المقبلة ليست مريحة للبنان سواء من إسرائيل أو "حزب الله"، في الوقت الذي عقد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون، اجتماعًا أمنيًّا، واتخذ مواقف حاسمة بمواصلة التحقيقات بشحنة متفجرات التنظيم، وإصدار تعليماته بأن يضرب الجيش بيد من حديد أي مظاهر مسلحة.

المنشورات ذات الصلة