عاجل:

الراعي: لبنان مدعو إلى أن يكون أرض لقاء لا ساحة صراع ووطن عيش مشترك لا ميدان انقسام

  • ٥٠

قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: "الكنيسة لا تحيا بتاريخها وحده، بل بأبنائها الذين يواصلون الاستجابة لنداء المسيح، ويجعلون من إيمانهم شهادةً حيّة في العالم. تدعونا كلمة الرب: «إنَّ المدعوّين كثيرون، أمّا المختارون فقليلون»، إلى التأمل في معنى المسؤولية تجاه وطننا وشعبنا. فالمسؤولية تظهر في الخدمة والعمل وتقديم خير الإنسان والوطن على المصالح الخاصة".

وخلال ترؤسه قداسا احتفاليا، لمناسبة اليوبيل الـ400 سنة على حضور الرهبنة الكبّوشيّة في لبنان والشرق الأدنى في كاتدرائيّة مار لويس للرهبنة الكبّوشيّة – باب إدريس، أضاف الراعي: "وسط بيروتإنّنا نضع في مقدمة اهتماماتنا الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق، باعتباره جزءًا أصيلًا من هوية المنطقة ورسالتها وتنوعها. هذا الحضور المسيحي يرتبط بالتمسّك بالأرض، وعدم التفريط بها، لا سيما أننا نشهد بيعًا متزايدًا للأراضي تحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة. فالأرض ليست مجرد ملكية مادية، بل هي ذاكرة وجذور وهوية. وقد شدّد قداسة البابا لاوون الرابع عشر على ضرورة صون الحضور المسيحي في الشرق، ومساندة الشباب والعائلات الذين تدفعهم الأزمات الاقتصادية إلى الهجرة، مؤكدًا أهمية توفير مقومات البقاء في أرضهم، لكي يظل المسيحيون شهودًا للسلام في هذه المنطقة".

وقال: "لكن الحضور المسيحي يقتضي من الدولة توفير أسباب البقاء: فرص العمل، والتعليم، والسكن، والطبابة، واستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتها وترسيخ مرجعيتها الواحدة في حماية الجميع. وفي هذا الإطار، يبقى حصر السلاح تحت سلطة الدولة، وتعزيز الجيش والقوى الأمنية من مقومات قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها وحدودها. وتبقى إعادة إعمار ما تهدّم وعودة العائلات إلى بيوتها وقراها مسؤولية وطنية وإنسانية، فلا يمكن تثبيت الناس في أرضهم من دون إعادة مقومات الحياة إليها، ولا يمكن الحديث عن البقاء إذا بقيت القرى بلا فرص والبيوت بلا إعمار والعائلات بلا شعور بالأمان. وتبقى الدبلوماسية اللبنانية والعلاقات مع المجتمع الدولي ضرورة لتحصين موقع لبنان وتأمين الدعم لمؤسساته والدفاع عن مصالحه، على أن تُترجم هذه العلاقات إلى نتائج ملموسة تعزز الاستقرار والتعافي وتساعد الدولة على القيام بمسؤولياتها. وفي هذا كله، يبقى لبنان مدعوًا إلى أن يكون أرض لقاء لا ساحة صراع، ووطن عيش مشترك لا ميدان انقسام".

المنشورات ذات الصلة