عاجل:

الفوعاني: الوحدة الوطنية أولوية لحماية لبنان بعيداً عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية

  • ٤٢

أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل الدكتور مصطفى الفوعاني أن الرهان على نتائج الانتخابات الصهيونية أو على تبدّل الوجوه داخل الكيان الإسرائيلي لا يمكن أن يشكل مدخلاً لضمان استقرار المنطقة، مشدداً على أن اختلاف الأحزاب والائتلافات لا يغيّر من طبيعة السياسات القائمة على الاحتلال والعدوان والقتل، وأن التجربة أثبتت أن الإرهاب لا يتبدل بتبدّل الحكومات، من فلسطين إلى لبنان وسوريا وصولاً إلى إيران واليمن....

ولفت الفوعاني، خلال ندوة سياسية، إلى أن المنطقة أمام مرحلة بالغة الدقة، تتطلب قراءة واقعية للتحولات، بعيداً عن الأوهام السياسية والتعويل على متغيرات انتخابية لا تبدّل جوهر المشروع العدواني، مؤكداً أن حماية الشعوب وسيادة الدول وحقوقها لا تتحقق إلا بإرادات وطنية متماسكة ومواقف مسؤولة.

وشدّد الفوعاني على أن لبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى حماية السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية، باعتبارهما خط الدفاع الأول عن الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن الاختلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى انقسام مجتمعي، وأن الحوار والتفاهم والاحتكام إلى المصلحة الوطنية العليا هي السبيل لمواجهة التحديات.

وفي هذا الإطار، أشار الفوعاني إلى الدور الوطني الذي يضطلع به دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في إدارة التباينات وفتح مساحات الحوار والتواصل بين اللبنانيين، وفي التأكيد الدائم على أولوية الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي، باعتبارهما من الثوابت التي لا يجوز التفريط بها. ولفت إلى أن الرئيس بري، بما يمثله من موقع وطني ودستوري، يواصل التشديد على ضرورة تحصين الداخل اللبناني، وتغليب لغة الحوار، والحفاظ على المؤسسات الدستورية، وعدم السماح للخلافات بأن تتحول إلى تهديد للاستقرار أو مدخل للفتنة.

وأكّد الفوعاني أن الحفاظ على المؤسسات الدستورية والإدارية والأمنية والقضائية وتفعيلها تحت سقف القانون والدستور يشكلان أساس بناء الدولة، مشدداً على أن المؤسسات ليست ملكاً لفريق أو طائفة، بل هي ضمانة لجميع اللبنانيين، وأن انتظام عملها واحترام القوانين هما المدخل إلى استعادة الثقة بالدولة وتعزيز حضورها.

وفي الشأن المتصل بتداعيات العدوان، شدد الفوعاني على أن عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم تمثل أولوية وطنية وإنسانية لا تقبل التأجيل، مؤكداً ضرورة تأمين العودة الآمنة والكريمة والثابتة، وتوفير مقومات الصمود والحياة، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية.

ودعا إلى إطلاق ورشة وطنية شاملة لإعادة الإعمار، بعيداً عن الوعود والمزايدات والحسابات السياسية، على أن تقوم على خطة واضحة وشفافة، وتتضافر فيها جهود الدولة ومؤسساتها والجهات المعنية والقطاع الخاص، لافتاً إلى أن إعادة الإعمار ليست مجرد إعادة بناء للحجر، بل هي استعادة للحياة والثقة، وتأكيد لحق الناس في البقاء في أرضهم وقراهم.

وعلى المستوى الإقليمي، توقف الفوعاني عند الاجتماع الأخير الذي ضم إيران وباكستان والسعودية وتركيا، معتبراً أنه يشكل فرصة مهمة لفتح صفحة جديدة في العلاقات البينية، وبداية لمسار من التفاهمات الإقليمية الحقيقية، إذا ما جرى البناء عليه وتحويله إلى تعاون مستدام وتنسيق سياسي واقتصادي وأمني.

ولفت إلى أن المنطقة بحاجة إلى تجاوز منطق المحاور المغلقة والاصطفافات الحادة، والانتقال إلى علاقات تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بالحوار والتفاهم والتعاون بين دولها، وأن استقرار أي دولة لا ينبغي أن يكون على حساب استقرار جيرانها.

وأضاف الفوعاني بالتأكيد أن لبنان معنيّ بتحصين ساحته الداخلية ومواكبة التحولات الإقليمية من موقع الوحدة الوطنية، وأن المرحلة تستدعي التمسك بنهج الإمام القائد السيد موسى الصدر، الذي جعل الإنسان محور الوطن والوحدة الوطنية أساس قيامته، وبالمسار الوطني الذي يؤكد عليه الرئيس نبيه بري في حماية لبنان وصون عيشه المشترك ومؤسساته.

وختم الفوعاني أن المطلوب اليوم موقف وطني جامع يحمي السلم الأهلي، ويصون المؤسسات تحت سقف القانون والدستور، ويضمن عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، لأن لبنان الذي صمد بتضحيات أبنائه يستحق أن يستعيد عافيته بوحدة أبنائه وتماسك مؤسساته، مؤكداً أن «لا وطن يُحمى بالانقسام، ولا دولة تُبنى خارج الدستور، ولا استقرار يُصان من دون وحدة وطنية راسخة».

المنشورات ذات الصلة