رئيس الوزراء العراقي يلتقي بايدن ويبحث اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، وملفات الشرق الاوسط

  • ٢٥٦

التقى رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مساء الاثنين، الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن التي من ضمن زيارة رسمية يقوم بها. 

وبحث السوداني مختلف القضايا والملفات الثنائية، وملف الانتقال بالعلاقة بين العراق والولايات المتحدة إلى شراكة مستدامة، على أسس اقتصادية، وضمن مسار التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة أنّ العراق يشهد تعافياً وتنامياً لحركة البناء، حيث تمضي عجلة الاقتصاد والإعمار.

ونوه الجانبين إلى أهمية هذه الزيارة التي تأتي في ظرف حساس ودقيق بالنسبة للعراق وللمنطقة وتطورات الأوضاع فيها، وأكدا ضرورة العمل على عدم التصعيد، ودعم جهود الاستقرار وكفّ العدوان وحماية المدنيين، لاسيما بعد سقوط آلاف الضحايا من الأطفال والنساء الفلسطينيين.

وشكر رئيس الوزراء العراقي الرئيس الاميركي الدعوة التي جاءت "في وقت حساس ودقيق وعلى الرغم من الانشغالات الداخلية وتطورات الأوضاع في المنطقة"، وقال إن: "لهذه الزيارة أهمية في العلاقة بين البلدين، التي تشهد منعطفاً مهماً. لقد بحثنا في الأسس المستدامة والرئيسية لشراكة شاملة وطويلة مع الولايات المتحدة. ونهدف إلى الانتقال من العلاقة ذات الطبيعة الأمنية والعسكرية، بطريقة سلسة وممنهجة ومدروسة، إلى علاقة قائمة على أسس الاقتصاد والمجالات الثقافية والسياسية وفق اتفاقية الإطار الستراتيجي".

واضاف السوداني: "ان الحرب على داعش كانت أساس التعامل بين العراق والولايات المتحدة طيلة السنوات الماضية، قاتلنا معاً وانتصرنا على الإرهاب. كان النصر مهماً على داعش، وقد تحقق بفعل تضحيات الشعب العراقي، وتكاتف مكوناته، ودعم المجتمع الدولي والأصدقاء من خارج التحالف الدولي. ان العراق اليوم يمرّ بطور التعافي ويشهد مشاريع التنمية والتطور العمراني. وسوف نتناقش بشأن الشراكة المستدامة، على أساس اتفاقية الإطار الستراتيجي، ووضعنا المنهجية السليمة للانتقال العسكري من خلال اللجنة العسكرية الثنائية".

وقال السوداني: "ان اللجنة العسكرية الثنائية سوف تقدّر الموقف العسكري والظروف العملياتية وتطوّر قدرات الأجهزة الأمنية، وسنلتزم بمخرجات هذه اللجنة.

نبحث في إطار اللجنة، التعاونَ الأمني والشراكة الثنائية المستدامة بين العراق والولايات المتحدة في الجانب العسكري.

حالياً، تعقد لجنة التنسيق العليا اجتماعها الأول حول اتفاقية الإطار الستراتيجي، وحكومتنا جادة في تحقيق وتفعيل هذه الاتفاقية، وفيها فوائد كثيرة ستعود لصالح البلدين الصديقين".

وقال السوداني: "ان وجودنا هنا في واشنطن يحمل الهمّ العراقي، والرغبة بالنهوض بواقع بلادنا وتوفير العيش الكريم والخدمات والازدهار لشعبٍ عريقٍ وبلدٍ عظيم مثل العراق. لا شيء يغنينا عن التزاماتنا الإنسانية تجاه مختلف القضايا، خصوصاً ما يحصل في المنطقة. وبروح الصراحة والشراكة، قد نختلف في بعض التقييمات للقضية الموجودة حالياً في المنطقة، لكننا نتفق على مبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقوانين الحرب، ومبدأ الحماية.

نحن نرفض أيّ اعتداء على المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال، ونحثّ على الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية في حماية البعثات الدبلوماسية. البشرية اليوم بحاجة إلى نظام دولي يحترم هذه المبادئ والقيم.

إذا سكتنا على ما يحصل فإننا سنكون أقررنا بهذه السوابق، وسيجري العمل بها وتداولها، سواء كانت سوابق حسنة أو سيئة.

يهمنا كثيراً إيقاف هذه الحرب المدمرة، التي استمرت طيلة الشهور الستة الماضية والتي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء من الفلسطينيين، نساءً وأطفالاً.

نشجع كل الجهود التي تسهم في إيقاف تمدد ساحة الصراع، خصوصاً التطوّرات الأخيرة التي نأمل من كل الأطراف المعنية أن تلتزم بعدم التصعيد حفاظاً على الأمن والاستقرار".

الى ذلك قال بايدن: "إن أميركا ملتزمة بأمن إسرائيل. ملتزمون بوقف لإطلاق نار يعيد الرهائن إلى وطنهم ويمنع اتساع نطاق الصراع. نحن ملتزمون بحماية مصالح أميركا وشركائها في المنطقة، بما في ذلك العراق، وعازمون على تجنب تمدد الصراع في الشرق الأوسط".


وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد استقبل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، وقد تم البحث في جهود إرساء الأسس لعلاقات مشتركة طويلة الأمد، وتفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي، واللجنة التنسيقية المشتركة العليا بين البلدين.

كما جرى البحث في عدد من الجوانب والفرص الاستثمارية للشركات الأمريكية، خصوصاً في مجالات الطاقة، وإمكانية توسعة الشراكة مع القطاع الخاص العراقي في مجالات مهمة للسوق العراقية، والتعاون على مختلف الصعد التي تصبّ في صالح البلدين.

وقد تم الطرق إلى التفاهم الثنائي في ما يتعلق بالعديد من القضايا، وتم التشديد على أن اتفاقية الإطار الإستراتيجية تمثل خارطة طريق لتطوير العلاقات المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة.

كما تم تناول أهمّ قضايا المنطقة، وما يجري في غزّة، وجدد السوداني على موقف العراق الواضح من العدوان، وأكد "المسؤولية المشتركة القانونية والأخلاقية إزاء حماية المدنيين العزّل، وأهمية دعم الجهود الساعية إلى منع اتساع الصراع، والحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا بين صفوف الشعب الفلسطيني".

المنشورات ذات الصلة