قرار بايدن تمديد الطوارئ في العراق لمنع شراكات استراتيجة اخرى

  • ٢٠٤

كتب داود رمال:

لم يشكل اعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن، عن تمديد حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لعام إضافي، مفجأة في الوسط العراقي، على الرغم من ان اغلبية الشعب العراقي، تنادي برفع الوصاية الاميركية عن العراق والمستمرة منذ العام 2003، خصوصا بعد انتظام مؤسساته الدستورية.

لا بل فان العراقيين، الا الاقلية منهم، يعلمون ان الولايات المتحدة الاميركية، تصطنع الذارئع للمضي في سيطرتها الاقتصادية والامنية على العراق، من خلال عدم توفير الظروف التي تجعل من هذه الدولة التي نفضت عنها عبء عقود من نظام الاستبداد ، اكثر قدرة على ادارة شؤونها بنفسها من دون تدخل خارجي من أي جهة أتى.

لقد زعم بايدن في رسالة وجهها الى الكونغرس الأمريكي ونشرها البيت الأبيض، إن "العوائق التي تعترض إعادة الإعمار المنظم للعراق واستعادة السلام والأمن والحفاظ عليهما وتطوير المؤسسات السياسية والإدارية والاقتصادية في العراق لا تزال تشكل تهديدا غير اعتيادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للعراق وللولايات المتحدة أيضا"، موضحا انه "لذلك فإن حالة الطوارئ الوطنية الخاصة باستقرار العراق ستستمر سارية المفعول بعد 22 مايو/ ايار 2024 لعام إضافي".

وتعلم الادارات الاميركية المتعاقبة ومعها الدولة الغربية، ان العراق يمتلك من المقومات والقدرات التي تجعله يضطلع بالمهام الوطنية على كل المستويات، وهو يوم تخلى الاغلب الاعم عن العراق، وتركوه يواجه لوحده طوفان ارهاب "داعش" والتي تمكنت من اقتطاع مساحات واسعة من العراق، وسط تواطوء دولي غير مسبوق، تمكن بقدراته المتمثلة بجيشه وشعبه ومرجعيته الدينية ودعم من دول قليلة ابرزها الاتحاد الروسي والجمهورية الاسلامية الايرانية، من اجتراح المعجزات، ودحر "داعش" واعاد الامن والاستقرار الى الربوع العراقية"

 وان كان القرار الاميركي صار روتينيا، فان بامكان واشنطن التسريع في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع بغداد، لا سيما على مستويات الطاقة والتعليم والاقتصاد والثقافة وغيرها، كما ان الرهان الدائم هو على حنكة رئيس الوزراء العراقي الدكتور محمد شياع السوداني، الذي تمكّن بدبلوماسيته الهادئة من الدفع بملف السياسة الخارجية إلى الأمام عبر التعامل بالحياد، والتعامل مع الجميع كأصدقاء لا أكثر، وعلى قاعدة الندية وتقديم المصالح الوطنية والقومية العراقية على اي مصلحة اخرى. كما ان المفاوضات جارية حول انهاء مهمات قوات التحالف، واللجنة العسكرية الثنائية ماضية في عملها، وهناك توقيتات زمنية تلتزم بها واشنطن باصرار عراقي لا لا يتوقف.

غير ان من ابرز الاهداف لابقاء الولايات المتحدة الاميركية حالة الطوارئ في العراق، يعود الى الاستمرار في احتكار واشنطن تسليح الجيش العراقي والقطاع الأمني بشكل عام. مع عدم استبعاد النوايا الاميركية بجعل الدولة العراقية تحت رعاية أميركية بداعي غياب الاستقرار والأمن في البلاد، وكأن العراق في حالة حرب مستمرة، علماً أن الجيش العراقي وباقي التشكيلات بعد الانتصار على "داعش"، اصبحت قادرة على التصدي لمسؤولياتها على المستويات كافة. الا ان القيادة العراقية تتنبه الى النوايا الاميركية المبيتة، وهناك تجارب مستمرة تتمثل في انه ولاكثر من مرّة، حاول العراق أن ينوع مصادر تسليح الجيش العراقي وقواه الامنية من خلال الاستفادة من روسيا كونها متطورة في تكنولوجيا السلاح، لكن واشنطن كانت ولا زالت تجابه اي محاولة برفض مطلق.

ولا تخفي تكتلات نيابية عراقية بارزة رفضها لقرار بايدن، كونه يهدف إلى تبرير بقاء قواته في بلاد الرافدين. والبرلمان والشعب العراقيين يرفضان هذا القرار الذي قد يعيق تطوّر العراق ويمنعه من تنويع خياراته، فضلاً عن إيصال صورة إلى العالم عن أن العراق لا زال في حالة حرب، ولا يوجد أي مسوّغ أو سبب مقنع يدعو إلى الاستمرار في تمديد القرار الذي يتحمّل العراق تبعاته على الصعيد الخارجي، ويمنع عن العراق الاستفادة من استثمارات ضخمة من دول كبرى، عبّرت مرارا وتكرارا عن رغبتها في ان تكون شريكة فعلية لا بل استراتيجية مع العراق، وتساهم في عملية نهوضه في كل القطاعات والمجالات.

يشار الى ان القرار 13303 الخاص بالعراق صدر في عام 2003 خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن. ويعني القرار أنه يحق للرئيس الأمريكي إصدار أوامر تخص التجارة الدولية، وكل ما يتعلق بأي تهديد للأمن القومي الأمريكي، وهو ما استند إليه الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش الذي أصدر في 22 مايو/ ايار -عقب غزو العراق عام 2003- أمرا بالرقم 13303 الخاص بإعلان حالة الطوارئ الوطنية في الولايات المتحدة.

المنشورات ذات الصلة