عاجل:

ما الذي يعنيه الغموض في المفاوضات مع الأميركيين سعيا الى وقف العدوان؟ مراجع محايدة تسأل عن مجموعة "اسرار المفاوضات" وتحذر من التزامات مسبقة (خاص)

  • ١٢٣

خاص-"إيست نيوز"


فرضت الظروف المتسارعة في الأيام القليلة الماضية الفاصلة بين تسليم السفيرة الاميركية في بيروت ليزا جونسون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع التسوية الاميركية الخاصة بوقف اطلاق النار بعد تجميد العمليات العسكرية في جنوب لبنان وآلية تطبيق القرار 1701 قراءة متانية لهذه المرحلة منذ وصول المسودة يوم الخميس الماضي وما قيل اليوم عن الرد اللبناني عليها بعد تسلم بري رأي قيادة حزب الله وموقفها مما حمله الطرح الجديد بحثا عن مدى الشفافية في التعاطي مع ما هو مطروح تجاه اللبنانيين الذين سيلتزمون بما يمكن ان تنتهي إليه هذه المفاوضات بما لها من تعهدات مستقبلية على الحكومة والشعب اللبناني تنفيذها من دون تمييز بين فئة واخرى. ذلك ان ما يجري يعني اللبنانيين جميعهم ولا بد من ان يكونوا على اطلاع مسبق على كل ما يجري تبادله من وثائق وما هو مطروح من خطوات على يد فريق منهم وما عليهم سوى تطبيقها في المراحل المحكي عنها بعد الاعلان عن اي اتفاق سواء انتهى الى تجميد العمليات العسكرية او وقف نهائي لاطلاق النار يضع حدا للنكبة التي قادت اليها حرب "الإلهاء والاسناد" قبل ثلاثة عشر شهرا والتي سجل اكثرية اللبنانيين رفضهم المطلق لها.

وعليه قالت مصادر سياسية مستقلة لـ "ايست نيوز" ان ما يجري يزرع الشكوك في كل خطوة رافقت هذه المفاوضات نتيجة إخفاء العديد مما هو مطروح من أفكار ومخارج وحلول على اللبنانيين من خلال حصر المفاوضات بجانب ما زال يلتزم بما تقول به "الثنائية الشيعية" مع عزل تام وتغييب متعمد لباقي المكونات اللبنانية الاخرى مهما قيل عن راي المفاوضين بصفاتهم الرسمية والدستورية.

وعليه، أضافت هذه المصادر: ان ما يجري امر غريب لا يمكن ان يتقبله اكثرية اللبنانيين فالمفاوضات تجري بطريقة سرية للغاية بقنوات غير مكتملة الاوصاف الدستورية في ظل غياب رئيس الجمهورية نتيجة عرقلة الآليات المؤدية الى انتخابه لألف سبب وسبب فرضته ظروف قاهرة استطاع خلالها المتحكمون اليوم برقاب اللبنانيين وحاضرهم ومستقبلهم من فرض آلية عمل تجاوزت ما انتهت اليه المجازر الاسرائيلية بحق اللبنانيين وكانها شان داخلي تعني الجهة التي اعلنت الحرب دون استئذان احد من القوى اللبنانية الاخرى وهم من فئة لم يجمع اكثرية اللبنانيين حول كل ما يقومون به تجاه ما يلزمهم من خطوات وقرارات قد تتحكم بمستقبل الجميع وربما لعشرات السنوات المقبلة.

وعند الدخول في التفاصيل أضافت هذه المصادر ما الذي يمنع من مصارحة اللبنانيين بما هو مطروح من أوراق عمل قيل انها اميركية. ذلك ان ما سوقت له اسرائيل مخالف تماما لما اعلن عنه في بيروت وهي التي قالت ان الورقة الجديدة هي  نتيجة تفاهمات اميركية – اسرائيلية لم يشارك فيها الجانب اللبناني حتى تظهيرها بالصيغة التي تبلغها لبنان. واللافت ان إسرائيل شككت مسبقا بامكان ان يوافق لبنان على ما هو مطلوب منه من تنازلات ربما مست بالسيادة الوطنية ولا يستطيع تنفيذه بما يقول به من التزامات سياسية ودستورية وامنية وربما كانت اجتماعية وثقافية.

وقالت المصادر انه لم يسبق لرئيس السلطة التشريعية ان قاد مفاوضات بهذا الشأن تعني اللبنانيين وان الحكومة سواء كانت حكومة تتمتع بكامل صلاحياتها الدستورية او انها في مرحلة تصريف الاعمال وهي التي حصر فيها الطائف السلطة التنفيذية وقد تحولت ملحقة بما يتقرر في مكان ما حيث توجد قيادة حزب الله التي تلبس رداء "الثنائي الشيعي" بالتنسيق بين طرفيه في ظل الغموض الذي يلف احد قطبيه باسماء مسؤوليه ومواقعهم ومكان اقامتهم بعد اغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله وعدد من قياداته التي يعرفها اللبنانيون.

والادهى من ذلك، قالت المصادر انه الى جانب المفاوض الاميركي الذي قدم العروض الاخيرة لم يطلع عليها سوى الجانب الايراني بوجود كبار مسؤوليه في لبنان وهو أمر يزيد من نسبة القلق عند أكثرية اللبنانيين تجاه كل ما يجري مع التحذير المسبق مما قد يرتبه اي اتفاق من مسؤوليات سيكون على اللبنانيين تطبيقها من دون ان يكون لهم اي راي فيها.

وانتهت هذه المصادر لتقول ما الذي يمكن ان تنتهي إليه هذه المهزلة السياسية والديبلوماسية الجارية فصولها. فالمؤسسات الدستورية مغيبة عن كل ما يجري  وان كان رئيس المجلس النيابي يقوم بما يقوم به من مهام فهو يختزل مجلسا نيابيا لم يسمح له ان يناقش ما يجري يوما، وحكومة تصريف أعمال يختزلها رئيسها في ما وزراؤها منهمكون بمواجهة نتائج الحرب التي اندلعت دون ارادتهم. عدا عما يمكن ان تقود اليه تصرفات من قادها منفردا ولعل ازمة النزوح من اخطرها مع ترقب باقي الازمات التي بدأت تطل بقرنها من زوايا مختلفة ان طالت الحرب وبقيت القرارات ملكا لأطراف لم تتحمل يوما مسؤولية ما قادت إليه تصرفاتهم المتفردة على لبنان باجمعه  منذ عقدين ونصف من الزمن.

المنشورات ذات الصلة