اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم تتعلق بالفساد ومساعدة منظمة إرهابية، وهذا الإعتقال أثّر على المشهد السياسي والاقتصادي في تركيا، وخصوصاً أنّ إمام أوغلو يُعد من أبرز وجوه المعارضة، وكان يُنظر إليه كمرشح محتمل لانتخابات الرئاسة المقبلة.
وأثار هذا الاعتقال ردود فعل واسعة من المعارضة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وأدى إلى تداعيات اقتصادية ملموسة، حيث شهدت الليرة التركية تراجعا حادا، حيث وقف التداول في بورصة إسطنبول بعد تجاوز الخسائر نسبة 5% في سوق الأسهم. وذكرت وكالة بلومبيرغ أنّ الليرة التركية تتجه نحو تسجيل أسوأ تراجع أسبوعي لها منذ عام 2023.
وأشعلت هذه الخطوة تظاهرات في الداخل وانتقادات من قادة أوروبيين.
وقبل يوم، اشتبك بعض المتظاهرين مع الشرطة في أنقرة وإزمير وإسطنبول في أماكن منها جامعات. واحتشد كثيرون أمام مقر بلدية إسطنبول رغم حظر التجمّعات لـ4 أيام. وشهدت البلاد احتجاجات متفرّقة حيث وضعت السلطات حواجز لإغلاق شوارع عدّة.
وفي كلمة ألقاها أمام حشد عند مبنى بلدية إسطنبول أمس الخميس، أعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي أوزغور أوزيل أن الأتراك لن يبقوا في منازلهم، وذلك ردّاً على إردوغان الذي رفض انتقادات المعارضة ووصفها بأنّها "مسرحية" و"شعارات".
وقال أوزيل "يا إردوغان، أنت تخاف من الشوارع أكثر من أي شيء آخر. نحن الآن في الشوارع والساحات. استمر في خوفك".
وأضاف "ما دامت أبقيت من انتخبناه قيد الاحتجاز، فلن نظل في المنازل".
وانتقد وزير الداخلية علي يرلي قايا ووزير العدل يلماز تونج دعوة أوزيل قائلين إنّها "غير مسؤولة".
وكتب تونج عبر منصّة "إكس" مساء أمس الخميس "التجمّع والتظاهر احتجاجاً حق أساسي. لكن الدعوة إلى النزول إلى الشوارع بسبب تحقيق قانوني جار أمر غير قانوني وغير مقبول".
وقال تونج إن الرد على أي عملية أو قرار قانوني يجب أن يتم في قاعات المحكمة ودعا إلى الهدوء، مضيفاً أن "القضاء المستقل والمحايد" ينظر في القضية.
وجاء احتجاز إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الذي يحظى بشعبية واسعة وشغل المنصب لفترتين، قبل أيام من ترشيح حزب الشعب الجمهوري له لانتخابات الرئاسة والمقرّر يوم الأحد.
ويُعتبر اعتقاله امتداد لحملة مستمرّة منذ شهور ضد شخصيات المعارضة في إجراءات وُصفت بأنّها محاولة مُسيّسة للإضرار بفرصها الانتخابية وإسكات المعارضة. بينما تنفي الحكومة ذلك.
وتمّ اعتقاله بعد يوم من إلغاء جامعة إسطنبول شهادته، الأمر الذي إذا تم تأييده فسيمنعه من الترشّح للرئاسة.
ما زال رئيس بلدية إسطنبول رهن الاحتجاز لدى الشرطة الخميس بتهم الفساد والإرهاب بعد اعتقاله في اليوم السابق، فيما دعا حزبه إلى مزيد من الاحتجاجات في أكبر مدينة تركية.
ومن المقرّر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2028، واستنفد إردوغان فرص الترشّح للرئاسة المحدّدة بفترتين.
وإذا رغب في الترشّح مرّة أخرى، فعليه الدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل انتهاء فترته الرئاسية الحالية أو تعديل الدستور.
أمّا أسباب الإعتقال فتعود للعام 2025 في 19 مارس/آذار ، حيث نفذت السلطات التركية مداهمات في إسطنبول أسفرت عن اعتقال أكرم إمام أوغلو وأكثر من 100 شخص آخرين، بينهم مسؤولون في البلدية ورجال أعمال، حيث وُجهت لهم تهم تتعلق بالفساد، وتشكيل منظمة إجرامية.
بالإضافة إلى ذلك، اتُهم إمام أوغلو بـ"مساعدة منظمة إرهابية"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.
وجاء هذا الاعتقال قبل أيام من الانتخابات التمهيدية داخل حزب الشعب الجمهوري، حيث كان يُنظر إلى إمام أوغلو كمرشح محتمل لانتخابات الرئاسة المقبلة. كما أعلنت جامعة إسطنبول إلغاء شهادة إمام أوغلو الجامعية، مما قد يمنعه من الترشح للرئاسة، حيث يُشترط الحصول على شهادة جامعية لهذا المنصب.
وأثار توقيت الاعتقال والتهم الموجهة تساؤلات عن دوافعه، حيث اعتبره البعض محاولة لإقصاء إمام أوغلو من المشهد السياسي ومنعه من الترشح للرئاسة، في حين تنفي السلطات وجود دوافع سياسية وراء الاعتقال، مؤكدة أن التحقيقات تجري وفقا للقانون.
وأثار اعتقال إمام أوغلو ردود فعل غاضبة من المعارضة التركية، حيث وصف رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، الخطوة بأنها "انقلاب ضد الديمقراطية"، معتبرا أن السلطات تستخدم القضاء لإقصاء إمام أوغلو من المشهد السياسي ومنعه من الترشح للرئاسة.
كذلك رفض رئيس بلدية أنقرة الكبرى وعضو حزب الشعب الجمهوري، منصور يافاش، هذه الإجراءات، مؤكدا أنها "لا تليق بدولة تدّعي سيادة القانون".
كما خرجت مظاهرات في عدة مدن تركية، خاصة في إسطنبول، احتجاجا على اعتقال إمام أوغلو، حيث تجمع آلاف المحتجين أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى، رافعين شعارات تندد بالاعتقال وتطالب بالإفراج الفوري عنه. وشهدت بعض المظاهرات اشتباكات مع قوات الأمن، مما زاد من حدة التوتر في البلاد.

