عاجل:

أورتاغوس عائدة إلى بيروت باتجاهات “حاسمة” نقل مفاجئ للّقاء اللبناني السوري إلى جدة اليوم (النهار)

  • ٤٨

ازدحمت أجندة لبنان الرسمي باستحقاقات وارتباطات متلاحقة تتّسم طبيعتها بجانب كبير من الأهمية، إذ من شأنها أن ترسم خريطة الطريق المرحلية داخلياً و”سياديا”. فإذا كانت الاهتمامات تركزت في الساعات الأخيرة على ملف تعيين حاكم جديد وأصيل لمصرف لبنان نظراً إلى الأهمية الحاسمة التي تنتظر هذا الاستحقاق مالياً ومصرفياً واقتصادياً، فإن أجندة التحركات الديبلوماسية رفعت منسوب الاهتمام الخارجي بلبنان على نحو لافت ستتوالى فصوله قبل عيد الفطر وبعده. فالبارحة كان دور الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في نقل مواقف باريس من الأمن الحدودي مع إسرائيل وملف إعادة الإعمار. وتمهّد جولة لودريان لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون غداً الجمعة لباريس في زيارة ذات طابع خاص تستمر يوماً واحداً وتمهد لزيارة دولة يقوم بها عون لاحقاً، كما علمت “النهار”، ويرافق الرئيس الجمعة وزير الخارجية والمغتربين جو رجي، على أن تتركز محادثات الرئيس اللبناني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ملفي الوضع الحدودي مع إسرائيل والمؤتمر الذي تتهيأ باريس لعقده حول إعادة الإعمار. كما أن أركان الحكم يستعدون لزيارة صارت مؤكدة، وفق معلومات “النهار”، لنائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس في بداية نيسان المقبل مهّدت لها اتصالات عدة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزير الخارجية مع المسؤولة الأميركية عن ملف لبنان وإسرائيل. وعلم أن أورتاغوس ستأتي مزودة “بجدية كبيرة وحاسمة” في التعامل مع ملف النزاع اللبناني- الإسرائيلي انطلاقاً من تفعيل وساطة إداراتها بقوة للاقتراحات الثلاثة التي سبق لأورتاغوس أن طرحتها في ملفات النقاط الخمس التي تحتلها إسرائيل وملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وملف الترسيم البري بين لبنان وإسرائيل. وستضغط مهمتها الجديدة على لبنان لبتّ موقفه من التفاوض على مستوى ديبلوماسي وهو الأمر الذي لا يزال لبنان يتحفظ عنه بل يرفضه.

ماذا نقل لودريان؟

وبدا أن التنسيق بين دول المجموعة الخماسية وتحديداً بين فرنسا والولايات المتحدة الأميركية كان ماثلاً في جوانب من جولة لودريان أمس، إذ أفيد أن لودريان شجّع من التقاهم من المسؤولين اللبنانيين على إعطاء جواب حول الطرح الأميركي بشأن المفاوضات وإبداء إيجابية لجهة تقديم اقتراح وعدم البقاء في مربع السلبية.

كما أكد لودريان دعم فرنسا المستمر للبنان ولتحقيق الاستقرار فيه، وأثنى على خطاب القسم لرئيس الجمهورية والرؤية التي تضمنها بشأن لبنان، وعلى جديّة عمل الحكومة اللبنانية، منوهاً بأهمية الحفاظ على الزخم الدولي الذي واكب العهد الجديد وتشكيل الحكومة، من خلال تنفيذ الإصلاحات اللازمة والحفاظ على وحدة اللبنانيين، وذلك من أجل تعزيز ثقة المجتمع الدولي والعربي بلبنان وجذب الاستثمارات إليه. وشدّد على أن فرنسا تقدم كل الدعم للبنان بما يتعلق بالمساعدات لتحسين الوضع وتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب.

وذُكر أن لودريان وجّه رسالة إلى المسؤولين اللبنانيّين قال فيها: “أنتم أفضل حكومة مرّت على لبنان والرهان كبير عليكم فقوموا بالإصلاحات لأنّ الظرف مناسب”.

وقد أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون، المبعوث الرئاسي الفرنسي أنه يتطلع إلى اللقاء مع الرئيس ماكرون الجمعة المقبل في باريس “لشكره مجدداً على الدور الذي يلعبه في دعم لبنان ومساعدته على النهوض من جديد، لا سيما على دوره الشخصي في تسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي”. ولفت إلى أن موضوع الإصلاحات يأتي في أولوية اهتماماته بالتوازي مع إعادة إعمار البلدات والقرى التي دمرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن العمل سيتواصل من أجل إعادة الثقة في الداخل اللبناني، ومع الخارج لا سيما مع وجود فرص متاحة، لذلك يجب الاستفادة منها وأبرزها الدعم الفرنسي للبنان والتحرك الذي يقوده الرئيس ماكرون في هذا الاطار. وحول الوضع في الجنوب، أشار إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية خلافاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني الماضي، فضلاً عن استمرار احتلال التلال الخمس وعدم إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين الذين احتجزتهم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، لافتاً إلى ضرورة عمل رعاة الاتفاق على الضغط على إسرائيل للالتزام به حفاظاً على صدقيتهم، وضماناً لتنفيذ ما اتفق عليه لإعادة الاستقرار ووقف الأعمال العدائية.

وأوضح رئيس الحكومة نواف سلام بعد لقائه بالمبعوث الفرنسي أن هدف الزيارة هو البحث في ملف إعادة الإعمار، خصوصاً أن لبنان يعمل مع فرنسا والبنك الدولي وكبار الدول المساهمة لتحصيل الدعم اللازم، كاشفاً أنه في نهاية الشهر المقبل يفترض إقرار مبلغ 250 مليون دولار الذي خصصه البنك الدولي لهذا الملف، وبعد ذلك يفترض عقد مؤتمر لجمع مبلغ مليار دولار. وأشار إلى الاستمرار في الضغط الدولي والعربي على إسرائيل لوقف الاعتداءات “ولم نستنفذ كل وسائل الضغط السياسي والديبلوماسي”. وأضاف “أن النقاط الخمس التي تتمسك إسرائيل بالبقاء فيها لا قيمة لها عسكرياً ولا أمنياً سوى ابقاء ضغطها على لبنان قائما”، وشدّد على “أن لا أحد يريد التطبيع مع إسرائيل في لبنان وهو مرفوض من كل اللبنانيين”.

كما زار لودريان رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جو رجّي الذي شدد على وجوب انسحاب إسرائيل الفوري والكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية، ووقف عدوانها، والالتزام بتنفيذ إعلان وقف الاعمال العدائية وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

في سياق اخر، أعلن أمس الرئيس سلام تمسّكه بآلية التعيينات التي أقرها مجلس الوزراء والتي ستبدأ طلائعها مع تعيين رئيس مجلس الإنماء والاعمار، مؤكداً أن كل التعيينات يجب أن تمر عبر هذه الآلية، التي تسمح بإصلاح الإدارة بعيداً عن كل التجاذبات السياسية. وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء اليوم وسط انطباعات غامضة حول إمكان تعيين حاكم مصرف لبنان الذي تردّد على نطاق واسع أنه بات محسوماً لمصلحة كريم سعيد. ولكن المعطيات تشير إلى تباين ضمني حيال اسم سعيد ولو أن الرئيس سلام الذي لا يبدو مؤيداً لتعيينه يشدّد على تمسكه بالتوافق حول التعيين من ضمن الآلية وأن يكون التصويت آخر الكي.

في جدة

تطور لافت آخر برز أمس في ملف تعامل لبنان مع المسائل الحدودية اللبنانية – السورية. فقد تأكد لـ”النهار” أن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده أمس في دمشق بين وزير الدفاع اللبناني ونظيره السوري وأُعلن عن إرجائه بطلب سوري اتفق على نقل موعده إلى اليوم على أن يعقد في مدينة جدة بوساطة سعودية وليس في دمشق كما كان مقرراً. واتخذ هذا التطور دلالات مفاجئة وبارزة ولو أن عقد الاجتماع الأمني في جدة لم يقترن بايضاحات كافية عن الأسباب.

وسبق ذلك إعلان مسؤول لبناني فضّل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية: “تبلّغنا بإرجاء زيارة وزير الدفاع اللبناني الثلاثاء”، مضيفاً أنّ الإرجاء جاء “بناء على تنسيق من الجانبين وليس بسبب خلاف أو توتر”، من دون أن يُحدّد موعداً آخر للزيارة.

من جهته، قال مصدر حكومي سوري لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” إن الإرجاء مرتبط “بالاستعدادات في سوريا لتشكيل حكومة جديدة” حيث كان من المفترض أن يلتقي ميشال منسى نظيره السوري مرهف أبو قصرة.


المنشورات ذات الصلة