كتب ناجي شربل وأحمد عزالدين:
دان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبر في بيان نشر على حساب الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس» أن «هذا الاعتداء على محيط بيروت، للمرة الثانية منذ اتفاق 26 نوفمبر الماضي، يشكل إنذارا خطيرا حول النيات المبيتة ضد لبنان، خصوصا في توقيته الذي جاء عقب التوقيع في جدة على اتفاق لضبط الحدود اللبنانية- السورية، برعاية مشكورة ومثمنة من قبل المملكة السعودية. كما أتى بعد زيارتنا باريس والتطابق الكامل الذي شهدته، في وجهات النظر مع الرئيس إيمانويل ماكرون».
واعتبر «أن التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا، ومنع أي انتهاك لها من الخارج، أو من مدسوسين في الداخل، يقدمون ذريعة إضافية للعدوان. كما يقتضي مزيدا من الوحدة الداخلية خلف الأهداف الوطنية المجمع عليها في خطاب القسم وبيان الحكومة».
بدوره، قال رئيس مجلس نواب نبيه بري عن الغارة الإسرائيلية، إنها «عدوان موصوف على لبنان وعلى حدود عاصمته بيروت في ضاحيتها الجنوبية، وقبل أي شيء آخر هي محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية التي يتضمنها الاتفاق، والذي التزم به لبنان بكل حذافيره، وهو استهداف مباشر لجهود القوى العسكرية والأمنية والقضائية اللبنانية التي قطعت شوطا كبيرا بكشف ملابسات الحوادث المشبوهة الأخيرة في الجنوب والتي تحمل بصمات إسرائيلية في توقيتها وأهدافها وأسلوبها».
واعتبر ان «جريمة الفجر هي دعوة صريحة وعاجلة للدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار للوفاء بالتزاماتها وإرغام الكيان الإسرائيلي على وقف اعتداءاته على لبنان واستباحة سيادته والانسحاب من أراضيه المحتلة».
كذلك أدان رئيس الوزراء د.نواف سلام العدوان الإسرائيلي على الضاحية، وأعتبر أنه «يشكل انتهاكا صارخا للقرار الأممي 1701، الذي يؤكد على سيادة لبنان وسلامته، كما هو يشكل خرقا واضحا للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي».
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة فجر الثلاثاء استهدفت مبنى يقع في محيط مجمع الكاظم بالضاحية وتسببت بإلحاق أضرار في عدد من المباني المجاورة.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الغارة استهدفت بصاروخين الطبقات الثلاث الأخيرة من المبنى. وأعلنت في بيان أن الغارة «أدت في حصيلة محدثة إلى سقوط 4 شهداء وإصابة 6 أشخاص بجروح».
وبذلك، كرست إسرائيل عمليا الضاحية الجنوبية مكانا لضرباتها، بعدما استهدفت مرارا منذ وقف إطلاق النار الجنوب والبقاع، ما يجعل المناطق التي يتواجد فيها «حزب الله»، أمكنة مكشوفة لضربات إسرائيلية على اختلاف أنواعها، وترنح أقرب إلى السقوط لاتفاق وقف إطلاق النار.
ترنح يحافظ عليه امتناع «الحزب» عن الرد، والاكتفاء بحد أدنى من بيانات الاستنكار، آخرها تحميل النائب في كتلته (الوفاء للمقاومة) إبراهيم الموسوي من مكان الغارة في الضاحية، «المجتمع الدولي مسؤولية هذه الجريمة»، واعتباره «ما جرى بمثابة عدوان كبير نقل الوضع إلى مرحلة جديدة تماما».
وبعد الغارة، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» في بيان مشترك أن «الضربة استهدفت عنصرا في حزب الله كان قد وجه مؤخرا عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد المدنيين الإسرائيليين».
توازيا، تشهد الأيام المقبلة سباقا مع الوقت في مواجهة التحديات ومخاطر التصعيد الإسرائيلي، وسط سيناريوهات ضبابية محليا وفي المنطقة. ويستعد المسؤولون في لبنان لمواجهة التحدي الأصعب، من خلال التوصل إلى آلية للتفاوض مع إسرائيل، دون الدخول في مسار يؤدي إلى التطبيع أو ما شابه.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر نيابية لـ «الأنباء»: «يتوقع حصول مناقشات دقيقة خلال الزيارة المتوقعة لمساعدة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، والتي تتبنى الموقف الإسرائيلي لجهة تشكيل 3 لجان للتفاوض، أولها حول الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، والثانية لإطلاق الأسرى اللبنانيين، والثالثة حول النقاط الحدودية الـ 13 التي هي موضع خلاف منذ تحرير الجنوب من الاحتلال عام 2000، ووضع ما اتفق على تسميته «الخط الأزرق»، استنادا إلى ترسيم الحدود العائد إلى عام 1923».
وأضافت المصادر: «يتمسك لبنان بتشكيل لجنة واحدة وهي المختصة بالنقاط الـ 13 لتثبيت الحدود. أما القضايا الأخرى، فستجر لبنان إلى تقديم تنازلات من دون مقابل».
وإذ تتوقع المصادر تفاوضا صعبا، فهي لا تستبعد التوصل إلى مخرج يلقى قبولا مشتركا حول آليات التفاوض لحسم الموقف والتوصل إلى حل نهائي لإنهاء الاحتلال وتثبيت الحدود.
وتابعت: «في حين يستثمر لبنان كل علاقاته الإقليمية والدولية بهدف إنهاء الاحتلال وتجنب التصعيد الذي يتحرك من خلال إطلاق الصواريخ من شمال الليطاني، فإن إسرائيل تعيش في المقابل قلقا، لأنها تريد التخلص من إطلاق الصواريخ على المستوطنات لتتمكن من إعادة السكان. وثمة نقاش حاد في إسرائيل حول سبل التخلص من عقدة سقوط الصواريخ المزمنة التي تطلق من لبنان منذ عقود، حيث تطرح سيناريوهات عدة، منها ما يشبه حرب الاستنزاف، كما هو حاصل حاليا، بحيث تشن عدوانا واسعا عند إطلاق أي صاروخ، مع احتمال توسيع هذه الحرب لتشمل عمليات اغتيال لقيادات أمنية وسياسية كبيرة في «حزب الله».
وثمة رأي يدعو إلى استئناف الحرب الواسعة، لكن هذا الطرح لا يلقى قبولا كبيرا لأنه يصطدم بإرادة دولية رافضة لأي حرب، مع التزام لبنان وحرصه على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بكل مندرجاته». ومضت المصادر تقول: «الطرح الثالث الذي يميل إليه الكثيرون في إسرائيل، هو توسيع المواقع الخمسة المحتلة مع منع السكان من العودة إلى القرى الحدودية المدمرة لتكوين ما يشبه بالمنطقة العازلة».