عاد الهاجس الأمني وبقوة إلى مقدِّم الاهتمامات الداخلية مع تطور خطير تكرر ثانيةً في أقل من أسبوع وهو استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية وهذه المرة من دون سابق إنذار.
فمَن هو حسن علي بدير الذي استهدفته إسرائيل فجر الثلثاء؟ الجواب على هذا السؤال يكشف خلفية الغارة التي استهدفته وأدّت إلى مقتله ونجله، واثنين آخرين، بينهما امرأة، وجرح ستة.
بدير هو معاون مسؤول الملف الفلسطيني في «حزب الله» وشقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب واستهدفته الغارة أثناء وجوده في منزله.
الجيش الإسرائيلي اعتبر في بيان مشترك مع جهاز «الشاباك» أن «الغارة استهدفت مسؤولاً في «حزب الله»، أرشد مؤخراً عناصر من «حماس» وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد مدنيين إسرائيليين».
وأضاف البيان أنه «نظراً للتهديد المباشر الذي شكّله» هذا الشخص «فقد تحرّك الجيش والشاباك لتصفيته وإزالة التهديد».
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية تلقت معلومات بأن بدير كان يخطط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.
وإثر الاغتيال ولإعطاء صدقية عن أهمية الشخص ومسؤوليته، نُشِرَت صورة لبدير إلى جانب قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، ومسؤول «الحشد الشعبي العراقي» أبو مهدي المهندس، على متن طائرة خاصة.
ووفق معلومات موثوقة، فبدير كان يلقب بـ «الحاج ربيع» وكان يشغل منصب «معاون مسؤول الملف الفلسطيني» في «الحزب»، ونادراً ما كان يزور بلدته النميرية في محافظة النبطية.
اعتقال فصيل يساعد «حزب الله» في برشلونة
وليس بعيداً، نفذ الحرس المدني الإسباني، الثلثاء، عملية مكافحة إرهاب ضد مجموعة أشخاص متهمين بالانضمام إلى هيكل لوجستي لـ «حزب الله» في إسبانيا.
وركزت العملية على فصيل يسهّل توفير قطع غيار لتجميع الطائرات المسيّرة، وفق وسائل إعلام إسبانية.
أتت هذه العملية في إطار التحقيقات المستمرة منذ العملية التي جرت في تموز الماضي في برشلونة، والتي نفذت بالتعاون مع السلطات الألمانية لتفكيك شبكات لوجستية لـ «حزب الله» كانت مسؤولة عن تصنيع الطائرات المسيّرة.
الاتصالات الرئاسية
بالعودة الى الغارة الثانية على الضاحية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الفائت فقد اعتبرها رئيس الجمهورية جوزاف عون إنذاراً خطيراً حول النيات المبيَّتة ضد لبنان وقال إن التمادي في العدوانية يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعماً لحقّنا في سيادة كاملة على أرضنا. ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري فيها محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية التي يتضمنها اتفاق وقف إطلاق النار في حين اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن العدوان يشكل انتهاكاً صارخاً للقرار 1701 وخرقاً واضحاً لترتيبات وقف الأعمال العدائية.
وعلمت «نداء الوطن» أن اتصالات رئيس الجمهورية بالأميركيين على مدى اليومين الماضيين لم توصل إلى قرار حاسم من واشنطن بالمون على إسرائيل لوقف القصف في حين وعد الأميركيون فقط لبنان بفعل كل ما بوسعهم لتخفيف حدة التوتر، بينما يمنح الأميركي الحق لإسرائيل بضرب أهداف داخل لبنان.
مصادر متابعة، وفي حديث لـ «نداء الوطن»، وضعت التصعيد الإسرائيلي في خانة الضغط على لبنان قبيل زيارة نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، من أجل تحقيق أهداف معيّنة.
وأفادت هذه المصادر بأنّ التواصل مستمرّ بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة، لتنسيق الموقف قبل الزيارة، وبعدما زار سلام قصر بعبدا أمس والتقى رئيس الجمهورية، ينوي اليوم التوجّه إلى عين التينة للقاء الرئيس بري.
وتشير معلومات «نداء الوطن» إلى أن اجتماع عون وسلام بحث في سبل مواجهة تحديات المرحلة المقبلة وتم الاتفاق على تعزيز الحضور في منطقة جنوب الليطاني وضبط الأمن والاستمرار بالتواصل مع الأميركيين رعاة اتفاق الهدنة.
من جهتها، أكدت مصادر السراي استمرار اتصالات رئيس الحكومة مع الخارج للضغط على إسرائيل ومنعها من جعل لبنان مجدداً ساحة مستباحة، مشدّدة على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية كي تتمكّن الدولة اللبنانية من تعزيز قدراتها وتثبيت الأمن والاستقرار.