عاجل:

خط الطاقة الجديد: كيف تعزز الحرب مكانة "إسرائيل" في المنطقة (معاريف)

  • ٣٣



كتب إيلي كوهين في صحيفة "معاريف":

على مرّ التاريخ، كانت "أرض إسرائيل" نقطة مفتاحاً في طرق التجارة العالمية، وجسراً بين الشرق والغرب، ومع مرور الأعوام، تم تطوير العديد من طرق التجارة الأُخرى، لكن في الوقت الحالي، وعلى الرغم من الحرب وربما بسببها، إلى جانب عودة ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، واتفاقيات أبراهام، والعلاقة التي نقودها على مستوى الطاقة مع أوروبا، تُفتح أمامنا أبواب جديدة لتعزيز مكانة إسرائيل، وزيادة الاستقرار الإقليمي، وتحقيق ازدهار اقتصادي ذي تأثيرات عالمية.

في أيلول/سبتمبر 2023، أعلن الرئيس الأميركي السابق بايدن خطة "سكة السلام"، المتمثلة في إنشاء ممر اقتصادي يمتد من الهند، مروراً بالإمارات، والسعودية، والأردن، وإسرائيل، وصولاً إلى أوروبا. وتعزز هذه الخطة مكانة إسرائيل في سوق الطاقة، وتُضعف قبضة إيران في المنطقة، كما توطد التحالف بين إسرائيل ودول الخليج المعتدلة، الأمر الذي أقلق قادة الحكم في طهران وشكّل عاملاً مهماً في قرار إيران ووكلائها مهاجمة إسرائيل.

في البداية، بدا أن الحرب يمكن أن تعيق عملية التطبيع، لكن اليوم، وبعدما ظهرت قوة "إسرائيل" أمام أنظار العالم بصورة عامة، ودول الخليج المعتدلة بصورة خاصة، بعد انكشاف ضعف إيران وعودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، فإنه يبدو أننا على أعتاب فصل جديد في الشرق الأوسط وتوسيع اتفاقيات أبراهام. والدول السنية المعتدلة تدرك الآن أن التقارب مع إسرائيل سيعود عليها بالفائدة أيضاً من الناحية الأمنية.

ومن الناحية الاقتصادية، فيشكّل الهيدروجين جزءاً جوهرياً من خطة "سكة السلام"، إذ ينتَج الهيدروجين الأخضر باستخدام طاقة متجددة، ولا يصدر ملوثات، ويُعتبر "وقود المستقبل"، وإن دول الخليج، التي حظيت بإشعاع شمسي عالٍ، وسماء خالية من الغيوم، ومساحات صحراوية شاسعة، قادرة على إنتاجه بتكلفة منخفضة، بينما تبحث أوروبا، التي تستهلك نحو 10% من الطاقة العالمية، عن مصادر للطاقة النظيفة. وبفضل موقعها، يمكن لإسرائيل أن تكون جسراً بين الدول المنتجة للهيدروجين في الشرق الأوسط ومستهلكي الطاقة في أوروبا، وهو ما يعزز الروابط بين الطرفين. هذه التوقعات بدأت تتحقق فعلاً عبر خطوات تقودها الدول المعنية؛ فالسعودية، على سبيل المثال، أعلنت أن مدينة "نيوم" المستقبلية ستتضمن مشروعاً لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تقارب 8 مليارات دولار.

وهناك مصدران إضافيان يقعان في قلب الجسر الاقتصادي، هما المياه والغاز الطبيعي. وإذا كانت المياه في الماضي سبباً رئيسياً للحروب في الشرق الأوسط، فإن التكنولوجيا والابتكار الإسرائيليَين أتاحا اليوم إيجاد حلول لأزمة شح المياه، وفي إمكاننا استخدام هذه الحلول لتعزيز العلاقات مع جيراننا؛ فإسرائيل تصدّر المياه إلى الأردن، وتقنيات المياه إلى جميع أنحاء العالم. وبطريقة مشابهة، كانت إسرائيل في السابق مستوردة للغاز، لكنها أصبحت اليوم تصدّره إلى مصر والأردن.

كذلك، يجري في هذه الأيام تسريع بناء مشروع الكابل الكهربائي البحري، وفي إطاره، يخطَط لإنشاء ربط كهربائي بين إسرائيل وقبرص واليونان، ومن هناك إلى باقي القارة الأوروبية. سيعزز هذا المشروع بصورة أكبر الربط الطاقي لإسرائيل بأوروبا، وينوع مصادر الطاقة للقارة، كما سيسمح لإسرائيل بالحصول على دعم كهربائي من الشبكات الأوروبية في حالات الطوارئ.

المنشورات ذات الصلة