عاجل:

تهويل يسبق زيارة أورتاغوس... فهل تصمد «اللاءات» اللبنانية؟ (الديار)

  • ٣١

كتب إبراهيم ناصر الدين:

على وقع اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب حربا تجارية عالمية، حيث دخل الاقتصاد العالمي في المجهول، وفيما تعربد «اسرائيل» في طول المنطقة وعرضها، تصل مبعوثته الى المنطقة مورغان اورتاغوس الى بيروت تسبقها «عاصفة» من التهويل والابتزاز. وفي هذا السياق، تسود حالة من الترقب في المقرات الرسمية بانتظار ما ستحمله اورتاغوس صباح يوم غد. لا معلومات دقيقة وحاسمة حيال سقف التشدد الاميركي المستجد، والمصحوب بحملة سياسية واعلامية تديرها اطراف في الداخل وفي واشنطن للضغط على السلطات اللبنانية، وتخّيرها بين الموت انتحارا او عبر «القاتل المتسلسل» اسرائيل الجاهزة لتوسيع حربها التي لم تتوقف يوما منذ الاعلان عن الاتفاق في 27 تشرين الماضي. المحسوم حتى الان ان ثمة توافقا بين الرؤساء الثلاثة على اسماع اورتاغوس موقفا موحدا حيال مقاربة ملفي المفاوضات، والتطبيع، وسلاح المقاومة. في الملف الاول، لا حاجة الى فتح مسارات موازية لما هو قائم حاليا من خلال آليات تنفيذ القرار 1701. وفي الملف الثاني، لبنان غير جاهز لاي شكل من اشكال التطبيع، وهو متمسك بالمبادرة العربية للسلام. اما ملف السلاح، فلا تراجع عن مسألة حصريته بيد الدولة، لكن لا يمكن ان يحصل بين عشية وضحاها، ولا يمكن معالجة الامر بالقوة بل يندرج في سياق استراتيجية الدفاع الوطني التي ستُبحث في وقت لاحق. فهل تصمد «اللاءات» اللبنانية؟

استمرار الغموض

وبحسب مصادر رسمية، فان الغموض يلف الملف اللبناني، ولا يملك اي من المسؤولين اجوبة واضحة حيال رد فعل واشنطن على الموقف اللبناني الموحد الذي ينطلق من واقعية وليس تحديا. ثمة محاولة جدية لتدوير الزوايا تتولاها باريس، لعدم حشر لبنان بمهل زمنية، لكن لا يمكن الرهان كثيرا على الفرنسيين لان واشنطن لا تمنحها الكثير من الهوامش للتحرك، وتجربة لجنة المراقبة خير دليل على ذلك. لهذا لا يمكن التكهن بالخطوة الاميركية التالية اذا تم رفض طروحات اروتاغوس، خصوصا ان محاولة الاستثمار السياسي في لبنان بعد الحرب من خلال الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة لاتزال في بدايتها، فهل تستعجل الادارة الاميركية انهاء هذا الاستثمار؟ ام ستتفهم الواقع اللبناني؟

التشدد الاميركي

اما ما تسرب من معلومات الى بيروت، فيشير الى ان اورتاغوس ستكون متشددة في مسألة سلاح حزب الله، لكن من غير الواضح ما اذا كانت ستطالب بجدول زمني قصير لتنفيذ ذلك. لكنها ستكون واضحة في ابلاغ المسؤولين اللبنانيين بان الانسحاب الاسرائيلي، ووقف ما تعتبره دفاع اسرائيل عن نفسها، اي الاعتداءات، لن يتوقف ما لم تتم معالجة ملف السلاح، فضلا عن التذكير بان اعادة الاعمار غير ممكنة في ظل عدم معالجة هذا الملف.

ماذا قال عون لماكرون؟

وفي هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية الى ان فرنسا ترفض الضغوط الاميركية القصوى على لبنان، وترى انه سيؤدي الى فوضى داخلية ستكون تداعياتها خطرة جدا. وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون متفهما لموقف الرئيس عون، بان هذا الملف لا يمكن معالجته الا بحوار مع الطائفة الشيعية ضمن استراتيجية الامن الوطني، خصوصا ان رئيس الجمهورية قد عبر امامه خلال اللقاء في الاليزيه عن استغرابه للموقف الاميركي، وسأله «كيف يطلب من لبنان انجاز هذا الامر في فترة زمنية غير منطقية بعدما عجزت اسرائيل عن نزع السلاح بالقوة، وهي ايضا عاجزة عن ذلك في غزة ضد حركة حماس، على الرغم من حرب مدمرة مستمرة لنحو سنتين ؟!

اتصالات فرنسية

في هذا الوقت، تتواصل الاتصالات بين باريس وواشنطن، اما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو فبحث هاتفيا مع نظيره الإسرائيلي الملف اللبناني، وابلغه رغبة فرنسا في مفاوضات بتوافق الجميع لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان. وبحسب بيان الخارجية الفرنسية، «بحث بارو مع نظيره الإسرائيلي الوضع على الحدود اللبنانية ودعا إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار». وفيما اكد وزير الحرب يسرائيل كاتس ان المفاوضات تجري حول ترسيم الحدود مع لبنان وملف الاسرى اللبنانيين، أكد المتحدّث باسم جيش الاحتلال إيفي دفرين، أن «دولة لبنان مسؤولة عما يجري في أرضها»، وفي تمهيد لافعال عدوانية جديدة، قال «إنّنا نحافظ على الغموض في عملياتنا لمفاجأة العدو وأفعالنا ستعبّر عن نفسها».

الملف الايراني

ووفق مصادر مطلعة، فان هذه الاعتداءات تستهدف كل دول المنطقة، واذا كانت الساعات القليلة الماضية قد شهدت تصعيدا للغارات على سورية، وكذلك اليمن، يبدو واضحا أن القيادتين في أميركا وإسرائيل تعتبران أن هذا الوقت الأنسب لاستغلال الظروف الراهنة لضرب إيران بما يفتح سيناريو «الجحيم»، ما سيؤدي الى تصعيد غير مسبوق في المنطقة، وسيكون لنتائج هذه المواجهة سواء انتهت ديبلوماسيا او عسكريا انعكاساتها على الساحة اللبنانية.

 الداخل يواكب الضغوط الخارجية

وفي سياق مواكبة الضغوط الاميركية، استمر مسؤولو القوات اللبنانية في ممارسة ضخ اعلامي وسياسي لاستهداف سلاح المقاومة. بدوره شدد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل على ضرورة تسليم سلاح حزب الله، معتبراً أنه يبقى التحدي والعقبة الحقيقية أمام انطلاقة البلد، ويشكل وجوده حاجزًا في وجه انفتاح لبنان على الخارج، ويمنع فتح الأسواق أمام الشركات اللبنانية لتصدير إنتاجها، مشيراً إلى أن السلاح ليس مجرد مسألة داخلية سياسية، بل يتخطاها إلى بعد اقتصادي يتعلق باستقرار لبنان، ما يسمح بجذب استثمارات خارجية وخلق فرص عمل لتحريك الدورة الاقتصادية.

حزب الله: المواجهة او الاستسلام؟

من جهته، أعرب حزب الله، في بيان، عن إدانته «للعدوان الأميركي-الإسرائيلي الهمجي المتصاعد على كل من سورية واليمن ‏وغزة ولبنان، والذي يشكّل امتدادًا للحرب المفتوحة التي يشنها محور الشر الأميركي-‏الصهيوني على شعوب المنطقة، مزعزعًا استقرار وأمن دولها ومستبيحًا سيادتها ومستنزفًا ‏لقدراتها وعوامل القوة لديها، لإخضاعها لمتطلبات هيمنته ومصالح الكيان الصهيوني لتكون ‏له اليد الطولى في المنطقة». وقال «في هذا السياق أيضًا، تأتي الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان والضغوط ‏الأميركية المتواصلة من خلال تغطية هذه الجرائم ومن خلال المبعوثين الذين يحملون ‏الشروط الإسرائيلية لفرضها علينا». ورأى أن «هذا التصعيد الخطر يضع كل دول المنطقة وشعوبها أمام مسؤوليات تاريخية ‏تفرض عليها التوحد في مواجهة هذه المخططات الخطرة التي تهدد الجميع»، مشدداً على أن «المعادلة اليوم واضحة: إما المواجهة أو الاستسلام لمخططات العدو التي لا تهدف ‏إلا الى إخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدراتها.

الديبلوماسية اللبنانية

من جهته، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المفوضية الأوروبية ستيفانو سانينو على رأس وفد من الاتحاد الاوروبي ضمّ أيضا سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال. وأكد رجّي للوفد الأوروبي رفض لبنان الشديد لعدوان اسرائيل المستمر عليه واعتداءاتها اليومية في الجنوب واستهدافها المتجدد للعاصمة بيروت. وجدد مطالبة الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي بممارسة أقسى الضغوط على اسرائيل لالزامها بالانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وبوقف هجماتها وانتهاكاتها لسيادة لبنان، والالتزام باعلان وقف الاعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701. 

الوضع الميداني

ميدانيا، وفيما تتواصل الاعتداءات الاسرائيلية، كان لافتا قيام عناصر من الجيش اللبناني بتوقيف عناصر دورية «لليونيفيل» في  بلدة كوكبا جراء عدم التنسيق المسبق وعدم الامتثال للتوقف عند الحاجز. في المقابل، استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة من نوع رابيد على طريق عام بنت جبيل يارون في منطقة الدورة، واصابتها من الجهة الخلفية .  واشارت وزارة الصحة الى سقوط جريحين جراء الغارة .  كما استهدفت الطائرات الاسرائيلية سيارة من نوع رابيد في بلدة علما الشعب وافيد عن اصابة شخص. كما نفذ الطيران المعادي اكثر من غارة على محيط بلدة الناقورة وغارة واحدة استهدفت منزلا سكنيا جاهزا في وسط البلدة. كما استهدف العدو الإسرائيلي فجر امس بثلاث غارات المركز المستحدث للدفاع المدني - الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة الناقورة، مما أدّى إلى تدميره بشكله كامل وتضرر سيارتي اسعاف وإطفاء. في هذا الوقت، عملت وحدة من الجيش في منطقة اللبونة - صور على إزالة عوائق هندسية كان العدو الإسرائيلي قد ركّزها داخل الأراضي اللبنانية، كما أغلقت طريقًا ترابيًّا بعدما فتحتها وحدة معادية في المنطقة نفسها. 

 الراعي والمؤتمر الوطني

وفي موقف لافت، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّ «الوقت قد حان لعقد مؤتمر وطني من أجل تنقية الذاكرة ونحن نطالب منذ زمن بالجلوس معاً، واذا لم يتوافر ذلك فمؤتمر دولي كنا قد دعونا اليه سابقا وهو تم عبر مبادرات على القطعة.» وفي كلمة خلال استقباله وفد نقابة المحررين في لبنان، أشار الراعي «إلى أنّ هيئة تحرير الشام تواصلت مع المطارنة لدى دخولها حلب ودمشق، وطمأنتهم فاطمأن المسيحيون، مؤكداً أنّ «لا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل ما يحصل في سورية». وسُئل الراعي عن نزع السلاح في لبنان بعد الذي حصل في الساحل السوري، فأجاب «آن الاوان لتوحيد السلاح في لبنان وهذا ما ورد في اتفاق الطائف، وان الجيش في حاجة الى تقوية والمطلوب ان يُدعم من الدول، ولكن الحل الآن ديبلوماسي، لأنّنا لسنا قادرين على الحرب، ولا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل. وماذا استطاعت المقاومة بكل أسلحتها أن تفعل في وجه الآلة الاسرائيلية «. وتابع قائلاً: «ليس بسهولة يمكن نزع السلاح الآن، وهو يتطلّب وقتاً ويجب أن نصل الى ذلك، فالجماعة أقوياء ومعنوياتهم موجودة». وعن «التطبيع مع إسرائيل»، قال: التطبيع ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود، تسليم السلاح».


المنشورات ذات الصلة