الاجتماع العسكري ـ الامني الذي رعته السعودية بين لبنان وسورية في جدة، قبل نحو شهر، وحضره وزيرا الدفاع اللبناني اللواء ميشال منسى والسوري مرهف ابو قصره، مع وفد مرافق لهما كان هدفه عدم نقل الصراع بين البلدين، عند الحدود الشمالية ـ الشرقية في البقاع عموماً والشمالي والهرمل خصوصاً، بعد وقوع اشتباكات بين عناصر من الامن العام السوري، والاهالي من العشائر القاطنين في بلدة القصر وحوش السيد علي والقصير وتدخل فيها الجيش اللبناني لحماية البلدات اللبنانية الواقعة ضمن الاراضي السورية، ومنع تمدد الاشتباكات.
ونجح الاجتماع الذي رعاه وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان، في تشكيل لجان عسكرية وامنية لضبط الحدود، في منع التهريب بكل انواعه من مخدرات وسلاح وبضائع وافراد، تمهيداً لترسيم الحدود المتروكة منذ الانتداب الفرنسي.
وضبط الحدود السورية ـ اللبنانية، تحقق بنسبة عالية، لكنه لم يصل بعد الى مرحلة اعادة السكان اللبنانيين الى مناطقهم، وهم هُجروا منها بعد سقوط النظام السوري السابق، ووصل عددهم الى نحو 75 الف مواطن، وهؤلاء يشكلون قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي لحظة، اذا لم تقم الحكومة اللبنانية بحل قضيتهم، علمًا أن الحكم الجديد في سورية لم يبلغ السلطة اللبنانية متى عودتهم، لانه لا يريد وجود "لحزب الله" عند حدوده، وهو الذي شارك الى جانب النظام السوري السابق في القتال، والذي بدأه من القصير في العام 2013. وينقل مصدر سياسي مطلع عن الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع ان له شروطه ومنها ما ابلغه للرئيس نجيب ميقاتي عندما زار دمشق مهنئاً باستلام "هيئة تحرير الشام" للسلطة، بان في لبنان ودائع مالية للسوريين في المصارف، وهذه يجب ان تعود الى سورية، اضافة الى وجود مطلوبين كانوا مسؤولين في النظام السابق يجب ان يسملوا ايضاً، سجناء سوريين في لبنان، وسجناء لبنانيين تعاطفوا مع "الثورة السورية" او ساندوها بالقتال الى جانبها.
هذه المطالب السورية، وضعت للبحث بين البلدين، ولن تحصل في وقت قريب، لانشغال المسؤولين فيهما بازمات داخلية، فلم يمسك الشرع وحكومته بكل المساحة السورية، وما زالت مناطق خارج سيطرته، وتحكمها جماعات مسلحة، كما ان لبنان لديه اولوية وهي انسحاب الاحتلال الاسرائيلي، وتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار كاملاً، مع استئناف العدو الاسرائيلي لحربه الواسعة فوصل الى الضاحية الجنوبية وصيدا في غاراته، ويهدد قادة العدو بمعادلة "بيروت المطلة".
من هنا فان العلاقات اللبنانية ـ السورية لم تنتظم بعد، وتحاول السعودية ترتيبها، لانها تريد للبنان وسورية، ان يكونا بحالة استقرار، وهي التي ترعى السلطتين في البلدين، بعد ان خرجا من كونهما عاصمتين لايران نفوذ فيهما، وفق توصيف طهران لهما، لانهما من "محور المقاومة"، وسورية كانت ممر "الجمهورية الاسلامية الايرانية" الى لبنان عبر العراق.
وتبلغ كل من لبنان وسورية من السعودية، بضرورة تطبيع العلاقات بينهما على غير ما كانت عليه في ظل النظام السابق، الذي هيمن على لبنان، وفق ما ينقل عن مصدر ديبلوماسي الذي يشير الى ان السعودية ساهمت في وقف الحرب الاهلية في لبنان، من خلال اتفاق الطائف في نهاية عام 1989، وبنت كل من الرياض ودمشق علاقتهما على اساس تطبيق هذا الاتفاق، الذي عُهد الى سورية متابعته، فكانت معادلة "سين ـ سين" (س ـ س)، التفاهم السوري ـ السعودي، وهذا ما تحاول المملكة ان تفعله برعايتها للعلاقات السورية ـ اللبنانية مباشرة، وبدأته الرياض بعقد الاجتماع الامني ـ العسكري في جدة، وهي تنتظر التوقيت المناسب لتأمين عقد قمة سورية ـ لبنانية، تضع كل الملفات بين الطرفين على طاولة المناقشة، ومنها الامن المشترك والنزوح السوري الى لبنان والحدود والمياه، وثم التمهيد لذلك بلقاءات سورية ـ لبنانية.