الكنيسة الأرثوذكسية رهينة النازية الاوكرانية

  • ٢٣٥
الحروب القائمة في العالم ليست وليدة الأزمات المستجدة بل هي نتاج مسار من المخططات التي تستهدف الثقافات والمجتمعات والمعتقدات والاهم انها تسعى لتشويه الاديان ان في الباسها ثوب الارهاب ام في اضطهادها، بمساعدة الانفتاح المشبوه الذي يسمى " عولمة" الذي يدار بطريقة موجهة هادفة، وهو ما نراه ونلمسه يوميا. ان المس بالمقدسات الدينية والمعتقدات وقتل واحتجاز رجال الدين والراهبات في العالم لم يتوقف، لكن الاهتمام السياسي والاعلامي في الدول الغربية يشهد حالة شلل تام لذا تبقى الوقائع مطموسة ما يتيح انعدام الرقابة أو سهولة استباحة المقامات.
فضيحة جديدة اليوم تشهدها اوكرانيا، على خلفية هدفين، الاول سياسي والثاني تجريد الكنيسة الارثوذكسية من صلاحياتها والتصويب على عملها.

ففي الرابع عشر من  تموز- يوليو من هذا العام ، بدلت محكمة مقاطعة سولومنسكي في مدينة كييف العقوبة بحق رئيس دير بيشيرسك لافرا في مدينة كييف متروبوليت فيشغورود وتشرنوبيل ، المتروبوليت بافيل (ليبيد) ، ونقلته الى الإقامة الجبرية والاحتجاز المنزلي على مدار الساعة حتى نهاية شهر آب-اوغسطس. وأعلنت المحكمة عن كفالة مالية لإطلاق سراحه بقيمة قدرها 900 ألف دولار. المتروبوليت بافيل أكد أنه لا يملك مثل هذا المبلغ، وهو اليوم في السجن بعقوبة لمدة 8 سنوات مع مصادرة ممتلكاته . 

تعود أسباب اعتقال رئيس دير بيشيرسك حاليًا بسبب اتهام جهاز أمن الدولة الاوكرانية له، بانتقاد الإنقسام الديني والتحدث عن الحرب الأهلية. ونتيجة لذلك، اتهم مكتب المدعي العام في أوكرانيا رجال الدين بالتحريض على الكراهية القومية والإقليمية والدينية، فضلاً عن تبريره سلوك الإتحاد الروسي . المتروبوليت بافيل ، الذي يمثل الكنسية الأرثوذكسية، والتي تتعرض لانتقادات من نظام كييف الذي يدعم المنشقين عن هذه الكنيسة، أعلن أن الاتهامات التي لفقتها إدارة جهاز أمن الدولة غير صحيحة و أن إدارة الجهاز هددته بالمقاضاة الجنائية إذا لم يعترف بالميتروبوليت إبيفانيوس سيرجي (دومينكو) كرئيس للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، كما أبلغته عملها على انشقاق جميع " إخوانه " في الكنيسة الارثوذوكسية إلى الكنيسة الارثوذكسية الأوكرانية.
يستخدم النظام الأوكراني القضية المرفوعة ضد متروبوليت بافيل لمصادرة دير بيشيرسك لافرا في كييف وتحويلها إلى المنشقين وكذلك إضعاف الكنيسة الارثوذكسية في البلاد. ويتعارض الاتهام الملفق لرجل الدين المتروبوليت بافل، واحتجازه مع الوثائق القانونية الدولية المعترف بها عمومًا، كميثاق الأمم المتحدة ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وإعلان القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز على أساس الدين أو المعتقد ...

قضية الميتروبوليت بافيل تبقى بعيدة عن أي اهتمام دولي أو كنائسي، وحده رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل تجدث إلى زعماء دينيين وقادة سياسيين آخرين مناشدا إياهم بضرورة التحرك، مشيرا إلى أن رئيس دير بيشيرسك لافرا في كييف، بلغ بالفعل سن متقدمة وهو مصاب بمرض السكري ، وأن وجوده في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة يهدد بتدهور خطير في صحته واحتمال الوفاة أثناء الاعتقال. ورداً على مناشدات البطريرك كيريل تجاوب البابا فرانسيس الأول، معلناً إنه سيحاول التعامل مع إطلاق سراح رئيس دير بيشيرسك لافرا في كييف. 

ليست المرة الاولى التي يتم انتهاك الكنيسة بكافة مذاهبها، فهي ضحية الحروب والصراعات المتواصلة. ولعل المأساة  مستمرة إلى اليوم، ففي العام 2013 تم اختطاف المطرانين يوحنا ابراهيم متروبوليت حلب للسريان الأرثوذكس  وبولس اليازجي مطران حلب والأسكندرون وتوابعها للروم الأرثوذكس اللذان كانا في مهمة إنقاذ في ريف حلب بهدف بهدف تحرير كهنة سريان وأرثوذكس، وفي حين يبقى مصيرهما غير معروف إلى اليوم ، استطاعت المساعي السياسية اللبنانية من النجاح في إطلاق سراح راهبات معلولا الثلاثة عشر في العام 2014. 

قضايا اختطاف والقتل والتعرض للمقامات أو الرموز الدينية تنتشر أيضًا في أفريقيا، ولعل المطلوب إخفاء تلك الأخبار عن الرأي العام والتقليل من أهميتها إذا ما انتشرت. والخوف من المستقبل الذي يبدو أنه سيأتي بإطار التشويه للمسلمات الأخلاقية ولعل البداية ظهرت في تبني الحكومات الغربية "للمثلية" ممارسة وحقًا وفي المناهج التربوية.
المنشورات ذات الصلة