قمة جدة، وحدت اسرائيل لساعات وسط الانقسام السياسي والعسكري وتشتت المستوطنين..؟

  • ٤٣

خاص ـ ايست نيوز

تعكس الصحافة الاسرائيلية الانقسام الحاصل في داخل الكيان على صعيد المستوطنين وفي مركز القرار العسكري وضمن حكومة الحرب حيث صراع كاسر بين رئيس حكومة الحرب بنيامين ناتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالنت وزعيم معسكر الدولة بيني غانتس.
وتبقى نقطة التوافق الوحيدة الجامعة هو الثناء على مقررات اجتماع القمة العربية الاسلامية. اما في تقييم الحرب على غزة وموضوع الاسرى عند حركة حماس وما يحصل في الضفة الغربية فكلام متنوع متناقض ينقسم بين داعم بحذر وشاجب لمسار القرارات والامور خصوصا فيما يتعلق بالضفة.
فقد رأت صحيفة هآرتس أن «القمة العربية الاسرائيلية عُقدت بعد شهر من الحرب، تدل على الفجوة بين التضامن الظاهري، وبين الاستعداد لإتخاذ خطوات عملية، وهذا ليس جديداً. في البداية، جرى التخطيط لعقد قمتين، واحدة لدول الجامعة العربية، وبعدها قمة الدول الإسلامية. وفي خطوة حكيمة، قرر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان جمع القمتين في قمة واحدة، حضرها للمرة الأولى، منذ استئناف العلاقات بين السعودية وإيران. في جميع الأحوال، بن سلمان، ومعه زعماء مصر وقطر والأردن، نجحوا في منع قرارات عملية مهمة. لا لمقاطعة إسرائيل، ولا لمنع عبور الطائرات الإسرائيلية سماء دول عربية، ولا لدعوة دول عربية وغيرها إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل. الطلب الذي سبق أن نوقش في اجتماعات وزراء الخارجية العرب قبل القمة. هذه المطالب لا تسعى فقط للتوفيق بين الأقطاب العربية والإسلامية فحسب، بل بين ما يمكن أن تقبله الولايات المتحدة، وبين المواقف المتشددة التي عرضها زعماء بعض الدول العربية. ستضطر إيران إلى اتخاذ قرارها، هل ستكتفي بالقاسم المشترك الذي قدمته القمة، بإيحاء من بن سلمان، أم ستتحرك بصورة مستقلة، بعد أن سجلت إنجازًا سياسيًا من خلال حضورها منتدى عربيًا، وليس فقط إسلاميًا.
اما في العدوان المتواصل على قطاع غزة  فقال موقع «N 12» ان الحرب تهدف الآن إلى الحؤول دون تنفيذ المناورة التحت أرضية. يقوم الجيش الاسرائيلي بتنفيذ ذلك من خلال إغلاق وتفجير فوهات الأنفاق، لكن، في لحظة القضاء على الشرايين الرئيسية للأنفاق التحت أرضية، سينتهي بسرعة البعد الأخير الذي يتيح لقوة «حماس» العسكرية القدرة على البقاء، باستثناء ما هو موجود في المستشفيات التي يجب تدميرها، مع ما تحويه تحتها، مع كل التعقيد الكامن في هذا الأمر.
هنا تتمثل مشكلتنا الأساسية في الوقت، فالتدمير الكامل للبنى التحتية في غزة الكبرى، ومعالجة مسألة جنوبي القطاع، يتطلبان وقتاً كثيراً، ويجب علينا أن ندرك أننا لا نملك الوقت المطلوب من أجل القضاء على البنى التحتية كلها. من يمسك بمفتاح الوقت هي الولايات المتحدة، وهناك شكوك كبيرة فيما إذا كان بايدن سيقبل الدخول في كانون الثاني المقبل إلى حملته الانتخابية، وعلى كتفيه صورة كارثة إنسانية في قطاع غزة، وهي منذ الآن، تؤدي إلى تدني شعبيته. على الجيش الإسرائيلي إعادة التفكير في مخططاته، وإعادة تحديد أولوياته».
اما الظل الثقيل الذي يخيم فوق هذه الحرب بأسرها، هو ظل الخوف على مصائر المخطوفين، أولئك الذين أخفقنا في حمايتهم، والذين خُطفوا أمام ناظرينا. إن كان هناك أمر يجب أن نكون واضحين فيه، فهو أن الجيش الإسرائيلي لن يخرج، تحت أي ظرف، من دون أن يكون المخطوفون معه. ومع كل ما تحويه أهمية القضاء على حركة «حماس» بصورة جذرية، فإن هذا أمر لا يقارَن بالواجب الأخلاقي الأعلى المتمثل في استعادة الأطفال والنساء والعجائز والجنود إلى بيوتهم، بغض النظر عن الوقت الذي سيستغرقه ذلك. إننا لن نكون قادرين على العيش مع عارنا، وأن نرفع رؤوسنا مجددًا، من دون استعادتهم.
الضفة الغربية تبقى محور الانقسام الاسرائيلي فصحيفة هآرتس اوردت سردية طويلة حول الانفلات الذي يمارسه المستوطنون وقالت انه « بينما يتركّز الاهتمام الجماهيري على القتال الدائر في قطاع غزة، والتوترات المتزايدة على الحدود اللبنانية، يتغير الواقع في الضفة الغربية أيضًا: إذ تقول مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، إن المستوطنين يقومون بكل ما يخطر في بالهم، بصورة مخالفة للقانون في كثير من الحالات. هذه النشاطات تحظى بدعم علني من أعضاء في الائتلاف الحكومي، في حين أن قوات الأمن الإسرائيلية تغض الطرف عنها، بل توفر لها الحماية في حالات أُخرى.
منذ السابع من تشرين الأول، قُتل أكثر من 170 فلسطينيًا في صدامات مع إسرائيليين في أرجاء الضفة الغربية، هذا الرقم يشمل أيضًا من يُشتبه في ضلوعهم في أعمال «إرهابية». في إمكان جهاز الشاباك أن يؤشر إلى أربع حالات، كان المستوطنون فيها هم مَن ضغطوا على الزناد، إلا إن التقديرات تشير إلى أن منسوب التنكيل والأذى الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين أكبر من ذلك كثيرًا: تشير أرقام جهاز الشاباك إلى أنه منذ نشوب الحرب، تم تسجيل 120 جريمة كراهية مارسها اليهود في الضفة. ولم يتم تقديم أي لائحة اتهام حتى الآن ضد أي مستوطن في هذه الحالات.إن الروح المشجعة لأعمال المستوطنين هذه، هو رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات «السامرة» [الاسم التوراتي لمنطقة شمال الضفة الغربية]، يوسي داغان. وبحسب مصادر مطلعة على ما يجري في الضفة، فإن داغان ورؤساء مجالس استيطانية أُخرى قاموا، عملياً، بـ «ردع» قوات الأمن الإسرائيلية، وهم يعملون الآن من دون إزعاج. «في الضفة الغربية، لا يوجد قانون ولا عدالة، إنها منطقة تتأجج فيها الفوضى، في ظل تجاهُل الدولة لِما يحدث»، بحسب مصدر حكومي كبير لـ «هآرتس». ويضيف هذا المصدر أنه منذ اندلاع الحرب، «فإن السيادة في الميدان لرؤساء المجالس الاستيطانية، الذين يسيطرون أيضًا على الجيش، وما من أحد قادر على الوقوف في طريقهم».

المنشورات ذات الصلة