إيست نيوز- ترجمة باسم اسماعيل
هناك في المكتب البيضاوي وعلى بعد 6,000 ميل من ركام غزة وبؤسها، اجتمع دونالد ترمب بمستشاريه لمناقشة مستقبل القطاع المدمر بحضور طوني بلير.
إن السنوات الثماني التي قضاها بلير كمبعوث للشرق الأوسط، من 2007 إلى 2015، تزامنت مع ما لا يقل عن ثلاث حروب سابقة في غزة، وهو رقم قياسي في اندلاع صراعات جديدة في ظل وجود شخص مكلف بتجنبها. وبغض النظر عن ذلك فإن الخطأ الحقيقي هو الافتراض أنه لو تمكنا فقط من إيجاد مبعوث السلام المناسب ولو تم وضع الخطة المثلى لغزة فإن المشكلة قد تُحل.
وقد تكون الحقيقة أسوأ من ذلك بكثير لأن مشكلة غزة ببساطة قد تجاوزت النقطة التي يمكن فيها التوصل إلى حل دائم، فحتى عندما كان ترمب وبلير يجتمعان في البيت الأبيض كان الواقع على الأرض يتغير لأن القوات الإسرائيلية تحاصر الآن مدينة غزة بهدف السيطرة عليها وإخلاء جميع سكانها.
لا يمكن لأحد أن يتنبأ كيف ستنتهي هذه الحرب، ولكن عندما تحين تلك اللحظة سيظل هناك مليوني فلسطيني يعانون من الصدمة والفقر ويعيشون في الخيام أو الأنقاض، وسيتم العثور على بعض الوسائل لإيصال المساعدات الإنسانية، وربما تكون هناك صيغة تتولى بموجبها إدارة غير تابعة لحماس حكم غزة، ولكن ذلك لن يكون حلاً للمشكلة بل سيكون بمثابة "ضمادة لاصقة" على جرح ربما لم يعد قادراً على الالتئام.
فعند تحليل تصريحات إدارة ترمب سنجد أن الحلول اللاصقة هي الحلول الوحيدة التي يتم مناقشتها، وعندما تُبلى تلك الضمادة أو تسقط - كما تسقط الضمادات حتماً - فإن الاحتمال المأساوي هو أن القتل سوف يُستأنف .. لذا لا تهتموا بطوني بلير، وما يجب أن يدمي قلبك هو الحقيقة المرّة بأن هذا الصراع سيظل بالتأكيد مستعصياً على الحل.