عاجل:

المفتي قبلان: الرئيس عون مطالب الآن بما يلزم عليه من واجبات وطنية كبرى

  • ٣٥

ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، تحدث فيها عن الإمام السيد موسى الصدر، وقال:

"خاض السيد موسى الصدر زمن الحرب الأهلية معركة الوطن والإنسان على خطوط التماس، وهو يؤكد: أن خيانة المصالح الوطنية حرام، وتسليم السلطة والبلد للفوضى حرام، وتجييرَ القوة الوطنية للقتال الداخلي بدل الدفاع عن حدود الوطن حرام، وقتال المسلم والمسيحي حرام، وتفتيت الوحدة الوطنية وضرب العيش المشترك حرام، والسقوط بلعبة المشاريع الدولية والإقليمية حرام، والفتنةَ الطائفية وخذلان الدم الوطني حرام.

وهو الذي لفت إلى أن لبنان الضعيف الذي يستدعي الوصاية ويستجدي الحماية، يضعه بغابة وحوش لا تشبع من القتل والظلم والإبادة والتي تنتهي بخراب الوطن".

وتابع :"وطيلة فترته كان الإمام الصدر، يؤكد ضرورة تنفيذ التكوين الكامل لمشروع الدولة الوطني حتى لا تتحول الدولة وكرا للمشاريع التمزيقية والخرائط التقسيمية والطائفية.

وحين طالب بتأمين الدولة ومشروعها الكامل، كان يعتقد أن فساد الصيغة السياسية ولعبة الاستئثار الحكومي من شأنها أن تحول السلطة الحاكمة إلى مجموعة خطرة على الدولة والمصالح الوطنية والسيادية. وفي هذا السياق حذر من إسرائيل وعدوانيتها الأبدية، بخلفية أن التهديد للبنان هنا وجودي، فلذلك وصفها "بالشر المطلق" "والشيطان المطلق"، وحذر من العقل التلمودي لإسرائيل الذي يضعها بقلب عقيدة عدوانية توسعية لتحقيق إسرائيل الكبرى، ليس على حساب لبنان فقط، بل على حساب المنطقة بأكملها".

وأكمل المفتي قبلان : "وتحت هذا المعنى، أكد أن الوحدة السياسية والوطنية أساس لبقاء لبنان وحمايته، وأن لبنان الضعيف في حاجة إلى كل بنيه وقواه وإمكاناته لحمايته ولحماية العيش المشترك والقرار الوطني والكيان السيادي والسياسي، وهو صاحب شعار "لا حياة مع العدو الإسرائيلي إلا بالمقاومة" ، وأن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة.

ولذلك توجه للسياسيين في لبنان بالقول: إن إسرائيل كيان غادر وعقيدة دموية ومشروع يعيش على الحروب والمذابح، وخاطب الدولة قائلاً: نحن نقاتل إسرائيل لأن الدولة لا تريد قتال إسرائيل، ومن لا يقاتل إسرائيل إنما يخون بلده وشعبه. وحين قال: نرفض أن يكون لبنان ساحة صراع للآخرين، لفت إلى أن المشكلة الرئيسية هي بالسلطة التي لا تريد القيام بوظيفتها الوطنية، وتتعامل مع لبنان بنزعة مقاول وتاجر، ولا تهتم بالعقيدة الوطنية للدولة والناس.

وعلى نسق القيمة الأخلاقية والوطنية للدولة، قال: لا بدّ من تنفيذ مشروع وطني أكبر من اللعبة الطائفية، ومقصوده هنا "وطن ومواطن"، أما التمييز الطائفي والسياسي فإنه يضع أبناء الدولة في وجه بعضهم البعض. وذكّر الجميع أن المشروع السياسي الذي يترك الجنوب دون دفاع إنما يخون بيروت العاصمة ويحوّل الدولة إلى صفقات، ويُلغي المنطق الحقوقي للوطن. وفي مدينة صور قال: السلطة التي لا تحمي الوطن سلطة ساقطة. ولم يترك منبراً أو موقفاً إلا ودعا فيه لتأمين شروط الوحدة الوطنية ومنع النعرات الطائفية وخطاب التقسيم والتمزيق والانتقام، وهو الذي وصف الوحدة الوطنية بالـ "القدر السماوي والقيمة التاريخية الأبدية".

ولأن تعقيدات لبنان الطائفية مفتوحة على مشاريع الخراب، فقد دعا القوى السياسية للخروج من صيغة القنابل الطائفية لصالح المواثيق الوطنية العابرة للطوائف، مؤكداً أن أيّ خطأ بالتقدير السياسي للفريق الحاكم قد يضع لبنان في المحرقة، ولفت إلى أن القرارات الحكومية إما "تضع لبنان على سكة الاستقرار أو تُسقطه في نار الفوضى".

وفي سياق ما يجب على السلطة والشعب، يؤكّد الإمام الصدر أن حماية لبنان مسؤولية وطنية لا تسقط بخذلان الفريق الحاكم أو باستسلام السلطة أو خروجها عن كونها سلطة سيادية، ولفت إلى أن المقاومة في هذا المجال هي قدر لبنان الوطني، لأن المسألة هنا كيف نمنع العدوان، وكيف نواجه الطغيان، وكيف نحمي الدولة والبلد ونحفظ مصالح الشعب العليا. وهو القائل بأن السلطة التي لا تريد الدفاع عن لبنان تُسقط قيمتها الوطنية، بل تتحوّل عبئاً على الوطن والسيادة والمشروع الوطني، لافتاً إلى أنه لا شرعية للسلطة إلا بخياراتها الوطنية والسيادية التي تحفظ لبنان، ودون ذلك تصبح السلطة ساقطة.

وطالما نبه الإمام الصدر من تحويل الجيش إلى "بوليس" داخلي، لأن وظيفة الجيش الحدود ومنع الاحتلال وردعه ومواجهة المخاطر الخارجية، لا التفرج على محارق الوطن ومشاريع الاحتلال دون أن يقوم بوظيفته الوطنية".


المنشورات ذات الصلة