ازدادت في الآونة الأخيرة حوادث احتراق المركبات وانفجار إطارات الحافلات والشاحنات على الطرقات، إلى حدٍّ لم يعد معه احتمال «القضاء والقدر» مُقنِعاً.
إذ إن ما يجري نتيجة متوقعة بعد مرور ثلاث سنوات على إقفال مراكز المعاينة الميكانيكية. فبات مع ذلك الفحص السنوي الإلزامي، وفقاً لقانون السير، متعذراً.
إلى ذلك، دخلت إلى الأسواق اللبنانية أخيراً إطاراتٌ منتهية الصلاحية وأخرى جديدة غير مطابقة للمواصفات. فوفقاً لمؤسس جمعية «اليازا»، زياد عقل، يقوم بعض المستوردين والتجار بـ«إدخال هذه الإطارات المصممة من المصنع للاستخدام في عدد من دول الخليج أو دول أفريقية أو أوروبية، وغير صالحة لطرقات لبنان وتفتقد المواصفات المطلوبة للجودة والأمان على الطرقات».
كما يقوم بعض التجار بـ«التلاعب بتواريخ صلاحية الإطارات، بعضها مثلاً منتهية الصلاحية منذ 5 سنوات وتباع بأسعار مرتفعة على أنها حديثة، من دون حسيب أو رقيب». لذا، يشدّد عقل، في حديثه لـ«الأخبار»، على «ضرورة شرائها من شركات موثوقة مع الحصول على كفالة»، مطالباً وزارة الاقتصاد وباقي الجهات الرسمية بالتحرك الفوري لوضع حدٍّ لذلك. وعند الاستفسار من المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد أبو حيدر، أجاب «الأخبار» بأن وزارته «لم تكن على علم» بالأمر، داعياً المتضررين إلى تقديم شكوى.
هذه الإطارات التي يسميها عقل «قنابل موقوتة»، دفعت «اليازا» إلى إطلاق حملة تحذيرية لدفع وزارة الداخلية إلى إعادة العمل بالمعاينة الميكانيكية. فـ«إيقاف الرقابة الإلزامية على صلاحية المركبات من الناحية الفنية والميكانيكية للسير على الطرقات العامة، أدى إلى إهمال تصليح المركبات واحتراقها أحياناً، وهو ما نشهده أخيراً بكثرة»، يقول عقل. ويُضيف أن «الواقع الحالي يشجّع على شراء المركبات القديمة والمتهالكة (الخردة أو المتوقفة عن السير أو الأنقاض) من دون التأكد من مدى صلاحيتها الفنية للعودة إلى السير، ما يُحوِّلها إلى قنابل موقوتة تُهدِّد حياة الآمنين على الطرقات، وترفع نسبة ضحايا حوادث السير».
لذا، يطالب عقل بإعادة العمل بالمعاينة الميكانيكية، ولكن «بصورة أفضل وأكثر تنظيماً مما كانت عليه سابقاً»، مشيراً إلى أن قطاع المعاينة الميكانيكية في لبنان «كان من القطاعات الرائدة عربياً في ضبط سلامة المركبات، ولكن بدلاً من تطويره وتنظيمه بعيداً عن منطق الصفقات والمحسوبيات، تمّ تعطيل آلية تطبيقه قسراً منذ ثلاث سنوات».
وعليه، تقول مصادر وزارة الداخلية إن «الوزير أحمد الحجار وجّه كتاباً إلى هيئة إدارة السير لتسريع إعداد دفتر الشروط للمُعاينة الميكانيكية، بناءً على توصيات اللجنة الوطنية للسلامة المرورية التي يرأسها، والتي عقدت سلسلة اجتماعات ورفعت توصيات إلى عدد من الوزارات والمعنيين في ما يتعلق بالسير والسلامة المرورية».
مريم اسماعيل- الأخبار