يتبع الرئيس سياسات خطيرة تزيد من ترسيخ الثروة والسلطة.
يُضحّي بالدماء من أجل النفط في فنزويلا. وهذه مهمة خطيرة وصفقة فاسدة وسابقة غير قانونية. ويجب على الكونغرس وقف هذا التهور قبل أن يُزهق أرواح الجنود الأمريكيين.
لقد تشاركنا أنا وزميلي في كتابة هذا المقال؛ أحدنا عضو في الكونغرس قاد قوات المارينز في تدريبات الأدغال في أمريكا اللاتينية. والآخر ممثل ولاية ومرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، أكبر منتج للنفط في البلاد. وكلانا عضو في "ديمقراطيو الأغلبية"، وهي مجموعة من القادة المنتخبين الملتزمين بإعادة بناء الثقة مع غالبية الأمريكيين المنهكين. وسواء نظرنا إلى الأمر من منظور الجيش أو الطبقة الوسطى في تكساس، فإننا نتفق حول فكرة أن الجمهوريين في الكونغرس يُقصّرون في فرض رقابة فعّالة على نزعة الحرب.
لقد أسفرت ضربات الرئيس ضد فنزويلا عن بقاء العصابات التي تُدير البلاد في مواقعها، لكنها وجّهت لهم إنذاراً بأن نفطهم أصبح ملكاً له. وللاستحواذ على النفط أوضح الرئيس ترامب رغبته في أن تبدأ شركات النفط الأمريكية الكبرى في إعادة بناء البنية التحتية المتهالكة للطاقة في فنزويلا. وهذا مكلف وخطير.
إن شركة شيفرون ستحتاج إلى دعم جاد من الحكومة الأمريكية. ففي البداية يحتاج موظفوها وممتلكاتها إلى الحماية. وتُشكّل القوات الفنزويلية الموالية لشافيز، والكولومبيون اليساريون، والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود، جميعها تهديدات. ولهذا السبب رفض الرئيس استبعاد إرسال قوات أمريكية برية. وقد يحتاج إلى قوات للعمل كحراس مسلحين لعمليات استخراج النفط.
والأعداء الذين ينتظرون الأمريكيين المنتشرين في فنزويلا أمضوا حياتهم يجوبون أدغالها وأنهارها. وفي المقابل، درّب الجيش الأمريكي جيلين على الدوريات والدعم الجوي القريب، وهو ما يفترض وجود مدى رؤية واسع دون وجود أشجار كثيفة. وستكون حرب الأدغال مهمة جديدة وقاسية.
لا شك أن جنودنا من مشاة البحرية والبناؤون والبحارة سينجزون هذه المهمة. فهم أفضل قوة قتالية في العالم. لكنهم سيقاتلون من أجل أموال النفط للأثرياء، لا من أجل الديمقراطية أو مكافحة المخدرات أو مستقبل أفضل للفنزويليين. وسيتعرضون للغارات ويُقطع عنهم الدعم الناري وسيصابون بالملاريا، كل ذلك في خدمة رأسمالية المحسوبية.
لقد وعد ترامب، في العام الماضي، مديري شركات النفط بـ"صفقة رائعة" مقابل تبرعهم بمليار دولار لحملته الانتخابية. والآن يعرض عليهم 300 مليار برميل من النفط. ولن يُخفّض هذا من أسعار البنزين للأمريكيين خلال هذا العقد. كما أن توقعات زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يومياً لن تُحدث أي فرق يُذكر في أسعار النفط في سوق تُباع فيه أكثر من 100 مليون برميل يومياً. ولن يُوفر هذا أيضاً فرص عمل في تكساس، حيث قامت شركة شيفرون مؤخراً بتسريح 200 عامل في ميدلاند.
مع ذلك، فإن مسؤولي شركة شيفرون وحلفاء الإدارة الآخرين سيستفيدون من النفوذ والثروة من خلال سيطرتهم على أكبر احتياطي نفطي في العالم. وكما هو الحال مع الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي وتخفيضاته الضريبية للأثرياء، يسعى الرئيس مجدداً إلى تبني سياسات تُعزز من ترسيخ الثروة والسلطة.
وهناك مرة أخرى انتهاك للقانون؛ فالهجمات على فنزويلا غير قانونية، ويدّعي الرئيس أنه يستخدم الجيش فقط لدعم أجهزة إنفاذ القانون في تنفيذ لائحة الاتهام. ولكن من الصعب تصديق هذا الادعاء.
وبغض النظر عن سخافة هذا الادعاء، فهو زائف. ففي غياب تهديد وشيك للوطن، يحتاج الرئيس إلى تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية. ولا يوجد تهديد من فنزويلا ملحّ أو وجودي لدرجة تمنع مناقشته في الكونغرس.
وينبغي للحزبين الديمقراطي والجمهوري عدم قبول سابقة مفادها أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يستطيع قصف المدن واعتقال قادة أجانب دون حتى استشارة الكونغرس. وهذه وصفة لمزيد من المغامرات العسكرية، ومزيد من إراقة الدماء وإهدار الموارد. ويتحدث الرئيس بالفعل عن كوبا وغرينلاند وكولومبيا. ولذلك يجب على الجمهوريين في الكونغرس التوقف عن التصرف كقطيع من الأغنام؛ إذ لن يستفيد جيشنا ولا اقتصادنا من انتشار مفتوح في فنزويلا.
جيمس تالاريكو/جيك أوتشينكلوس – فوكس نيوز