عاجل:

استقلالية البنك المركزي الأمريكي في خطر..

  • ٢٧
أثار نبأ خضوع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، للتحقيق من قبل وزارة العدل، مخاوف لدى عديد من الأمريكيين، بمن فيهم أنا، بشأن استقلالية البنك المركزي. ولا يسعني إلا أن أعبر عن الأمر خير تعبير عما قاله باول في بيان نادر بتاريخ 11 يناير:

"إن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة لتحديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس. الأمر يتعلق بما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أن السياسة النقدية ستخضع بدلاً من ذلك للضغوط السياسية أو الترهيب."

ينبغي أن يُثير قلق باول قلق جميع الأمريكيين. فحملة الضغط التي يشنها الرئيس دونالد ترامب ضد مجلس الاحتياطي الفيدرالي تُقوّض استقلاليته، وتُعدّ مثالاً آخر على لجوء ترامب إلى استخدام القانون كسلاح.

إنّ حيلة الرئيس مع وزارة العدل بشأن باول مكشوفة بشكل مؤلم. ففي خضمّ اقتصاد مُترد، يبحث ترامب عن حل قصير الأجل، وقد ظلّ يضغط من أجل تخفيضات أكثر حدّة في أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي طوال فترة ولايته الثانية.

لقد كان باول ثابتاً في نهجه، حريصاً على عدم التخلي عن القيود بسرعة كبيرة من أجل القضاء على التضخم في الاقتصاد. وتمسك بموقفه رغم الضغوط السياسية من البيت الأبيض. ثم بدأ ترامب بالتهديد بإقالته؟، ولكن لا يمكن عزل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلا "لسبب وجيه". والآن توجه وزارة العدل لائئحة اتهام فيدرالية لجيروم باول تمنح ترامب السبب الوجيه لاستبدال باول بأحد الموالين.

ولا يزال سبب التحقيق مع باول غير واضح تمامًا، لكنه مرتبط بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول تجاوزات في تكاليف تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي.

لقد أصرّ ترامب على أنه لا علاقة له باتهامات وزارة العدل ضد باول، لكن استحضار شهادة من يونيو حول تجاوزات في تكاليف تجديد المباني لا يبدو كإجراء قانوني حسن النية يبرر تحقيقاً من وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومثل هذه الملاحقة القضائية الضعيفة تحمل في طياتها كلّ سمات حملة ضغط. لكنني أشك في أن ترامب يجهل الأمر، بل وأشك أكثر في أن وزارة العدل لا تفعل ذلك صراحة لمصلحة ترامب. وفي الواقع تُشكل إجراءات ترامب ضد الاحتياطي الفيدرالي تهديداً خطيراً.

أما إجراءات وزارة العدل ضد باول فهي بمثابة حرب قانونية من أشد أنواعها فتكاً. واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي ضرورية لاستقرار السياسة النقدية الأمريكية.

إن البنك المركزي يتمتع بالاستقلالية مما يُمكّنه من الصمود أمام الضغوط السياسية، كما في هذه الحالة، حيث يُفضّل ترامب التحفيز الاقتصادي قصير الأجل على حساب الصحة الاقتصادية طويلة الأجل.

لا يستند أي من هذا إلى القانون أو الأعراف أو حتى أبسط قواعد منصب الرئيس الذي يبدو مصمماً على حشد أكبر قدر ممكن من سلطة الحكومة خلفه. وإذا كان هناك أي عامل لا يستطيع ترامب التلاعب به، فسيلجأ إلى إقالة أو تهديد أو تعطيل أي شخص يقف في طريقه.

وبغض النظر عن التداعيات السياسية لهذه اللحظة المتوترة، فإن الجهة الوحيدة التي تُقيّد ترامب من الآن فصاعداً هي مجلس الشيوخ، الذي سيُضطر إلى المصادقة على أي بديل يعيّنه ترامب خلفاً لباول. ورغم وجود بعض المخاوف العلنية من جانب الجمهوريين في السلطة التشريعية رداً على التحقيق مع باول، فاعذروني إن كنتُ متشائماً بشأن قدرتهم على اتخاذ أي موقف ضدّ ترامب.

مع ذلك تعهد عديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بعدم المصادقة على أي مرشحين حتى يتم البت في هذه المسألة القانونية، مما قد يشكل دفاعاً ضد إقالة ترامب لباول على المدى القريب. وسيتعين على أمريكا الانتظار لمعرفة ما إذا كان ترامب سيستجيب للغضب الشعبي أم سيواصل المضي قدماً في استخدام القانون كسلاح.

USA Today
المنشورات ذات الصلة