عاجل:

عندما تتحول السلطة الفيدرالية إلى قوة قاتلة..

  • ٩

وقعت حادثتا إطلاق نار، في مينيسوتا، نفذهما عملاء فيدراليون؛ إحداهما أودت بحياة رينيه نيكول غود والأخرى أسفرت عن إصابة رجل في ساقه أثناء اعتقاله.

والآن يتم سردهما من قبل مسؤولين ونشطاء ومقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع. وفي خضم التسرع في التفسير، تُستبدل الحقائق بالعاطفة والسياسة.

ولهذا السبب يحتاج الجمهور إلى الشفافية والتعاطف، وليس إلى بيان صحفي يصدر حكماً.


ولكن في غضون ساعات من وفاة غود، صوّر مسؤولون فيدراليون رفيعو المستوى إطلاق النار علناً على أنه دفاع عن النفس.

وطالب قادة محليون بإجابات.

ووفقاً للإجراءات المتبعة، سعى قادة إنفاذ القانون في مينيسوتا إلى التعاون في التحقيق الجاري، لكنهم قالوا إنهم استُبعدوا بعد أن سيطر مكتب التحقيقات الفيدرالي على أدلة رئيسية ومقابلات.

ولا يقتصر الأمر على مينيابوليس فحسب، بل هو اختبار لقدرة السلطات على التحقيق في حادث إطلاق نار مميت بطريقة تحظى بثقة الجمهور.

وهذا يعني مشاركة الأدلة مع الشركاء الحكوميين المعنيين، والسماح بالإشراف، وتقديم رواية واضحة للجمهور عما حدث.

إن الخطاب الذي يصدر حكماً قبل اكتمال التحقيق يؤجّج التوتر ويُصعّب إجراء مراجعة دقيقة وشفافة.

وقد سارع بعض المسؤولين، بمن فيهم وزير الأمن الداخلي ونائب الرئيس جيه دي فانس، إلى وصف غود بأنها "إرهابية محلية" وتصويرها كمحرّضة محترفة.

لكن حتى الحقائق المُرّة حول توجهات شخص ما السياسية أو ماضيه أو شخصيته لا تشكّل أساساً قانونياً لاستخدام القوة المميتة من قِبل أي جهة أمنية.

ولا يتعلق الأمر هنا بتأييد أو معارضة تطبيق قوانين الهجرة. والأسئلة الحقيقية أكثر جوهرية بالنسبة للعمل الشرطي الديمقراطي: هل كان استخدام القوة المميتة مبرراً موضوعياً لحظة إطلاق كل رصاصة؟ وهل كان بالإمكان تجنّب ذلك؟ والأهم من ذلك، هل يمكن للمجتمع أن يثق بتحقيق جهات إنفاذ القانون في حادثة إطلاق النار؟

إن المخاطر جسيمة؛ فعندما تشك المجتمعات في أن التحقيق سيخضع للتأثير السياسي والمؤتمرات الصحفية وتقييد الوصول، يتفاقم انعدام الثقة ويتراجع التعاون وتصبح عمليات إنفاذ القانون المستقبلية أكثر خطورة وتحدياً للمدنيين والعناصر الأمنية على حد سواء.

يُظهر حادث إطلاق النار في 14 يناير كيف يبدو هذا الضغط الهائل على أرض الواقع. فقد استند المسؤولون الفيدراليون مجدداً إلى الدفاع عن النفس.

وامتلأت الشوارع بالمتظاهرين مرة أخرى. وانتشر الغاز المسيل للدموع مجدداً في الأحياء. أما مسألة ما إذا كان استخدام القوة مبررًا في الحادث الثاني فهي مسألة أخرى.

ولكن في غياب الشرعية، يصبح كل لقاء أكثر خطورة واشتعالاً.

وبصفتي باحثاً في مجال العدالة الجنائية ومدرباً لضباط على استخدام الأسلحة النارية وأساليب الدفاع عن النفس، إليكم ما يمكنني قوله دون استباق التحقيق.

لا يمكن تبرير استخدام القوة المميتة إلا إذا كان لدى الضابط سبب معقول للاعتقاد بأن شخصاً ما يُشكّل تهديداً وشيكاً بالموت أو الأذى الجسدي الخطير.

وينم تقييم معيار "المعقولية" هذا من منظور ضابط عاقل في موقع الحادث، وليس بناء على ما حدث لاحقاً.

في الواقع يمكن أن يساعد الفيديو، لكنه لا يقدّم الصورة الكاملة. ويمكن للمقطع إظهار الزوايا والتوقيت، ولكن لا يمكنه رصد كل ما لاحظه الضابط أو ما سمعه أو ما اعتقد به في تلك اللحظة أو البدائل التي بدت آمنة.

ولهذا السبب لا يمكن اعتبار "الدفاع عن النفس" شعاراً سياسياً؛ فهو حكم قائم على الحقائق، يعتمد على تفاصيل نادرًا ما تتوفر لدينا في البداية.

وتشمل هذه التفاصيل مكان وقوف الضابط وسبب وقوفه وحالة المركبة والأوامر الصادرة وما إذا كانت هناك خيارات أكثر أماناً متاحة فعلياً عند إطلاق كل رصاصة.

إضافة إلى أن أي تقييم موثوق يجب أن يجيب على 3 أسئلة بلغة واضحة: (1) ما هو التهديد الوشيك؟ (2) هل كان من الممكن تجنب استخدام القوة المميتة؟ (3) ماذا حدث بعد ذلك، بما في ذلك الإسعافات الأولية؟

إذا كان الادعاء أن مركبة ما شكلت خطراً مميتاً، فعلى المحقّقين تحديد ما إذا كان الضابط موجوداً بالفعل في مسار المركبة، وما إذا كان لديه الوقت والمساحة الكافيان للتحرك، وما إذا كان إطلاق النار قد قلل الخطر أم زاد منه.

وتُثني منظمات الشرطة الكبرى، مثل منتدى أبحاث القيادات الشرطية، عن إطلاق النار على المركبات المتحرّكة، لأن الرصاص نادراً ما يوقف السيارة، وقد يخطئ الهدف أو يرتد أو يصيب المارة.

أما إذا أصيب السائق فقد تتحول المركبة بسرعة إلى سلاح خارج عن السيطرة. وينطبق هذا التوجيه نفسه على عديد من إدارات الشرطة، التي تُدرّب ضباطها على عدم وضع أنفسهم في مواقف تضطرهم إلى إطلاق النار للخروج منها، ويتماشى ذلك مع توجيهات وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي.

تنص سياسة استخدام القوة التابعة لوزارة الأمن الداخلي على إلزام الضباط بالحصول على المساعدة الطبية بأسرع وقت ممكن بعد زوال التهديد المباشر.

ومع ذلك تثير التقارير العامة ومقاطع الفيديو تساؤلات حول ما إذا كان الوصول إلى الرعاية قد تأخر أو مُنع.

وهذه التساؤلات تندرج ضمن مراجعة استخدام القوة، ويتعين على المحققين تحديد تسلسل زمني دقيق لكل دقيقة من مكالمة الطوارئ، ومن قدم الإسعافات الأولية، ومتى وصل المسعفون، وكيف تمت عملية النقل والوصول إلى العلاج.

وفي حين أن عواقب حوادث إطلاق النار المأساوية هذه ستكون معقدة بلا شك، فإن الطريق أمام المحققين الفيدراليين هو مشاركة الأدلة والتوقف عن معاملة السلطات المحلية والمواطنين كخصوم واستعادة الرقابة المشتركة الفعالة وترك المعايير الدستورية ومعايير الوكالات تتحدّث عن نفسها.

يستحقّ الضباط محاكمة عادلة، كما تستحق عائلة غود معرفة الحقيقة، ويستحق الجمهور محاسبة واضحة، لا استنتاجات يُطلب منه قبولها.

Politico

المنشورات ذات الصلة